كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

فقل : وجوده قبل خلقه [وابتداؤه إيّاهم](1) دلّ على أنّه قديم/[35](2) .

كمل كتاب متن الجهالات بحمد الله تعالى وحسن عونه وتوفيقه وتأييده على يد زابره أفقر عبيده إلى رحمة ربّه المجيد. الباروني بن عبد الله سعيد، وفّقه الله للصّلاح والتّسديد وذلك لأخينا في الله السّيّد الأبرّ الطّائف المعتمر سيدي الحاج سعيد ابن المنعم المرحوم سيدي الحاج علي بن تعاريت، جازاهُ الله بالخير في الدّارين وذلك في بيتنا صبيحة يوم السّبت شهر جمادى الأولى خلت منه سنة 1299 هـ.

انتهى المتن

فهرس الموضوعات

(1) - ما بين معقوفتين زيادة من الشرح ص 432 .

(2) - هكذا جواب صاحب كتابنا هذا في جميع الصفات ، يجيب بالنّفي ، وبليس وهو جواب قريب المأخذ . وأكثر المتكلمين لا يعدّون النفي في الصفات جوابا إلاّ أن يعبّر عن الصفة بحدها الذي لا يزاد فيه ولا ينقص منه ، فلهم في القديم ثلاثة أجوبة بعضها من بعض ، فالقديم ما لا أول لوجوده ، والمحدث بضدّ ذلك . والثاني ما عدم ، والمحدث بخلافه . وقد استدلّ صاحب الكتاب على القديم بأنّه أوجد خلقه وابتدأهم ، فهو دليل صحيح ، والمعنى أنه لو كان الصانع غير قديم وكان محدثا للزمه من الحاجة إلى محدث ثان، وللزم الثاني ما لزم الأول والثالث والرابع إلى غير نهاية ، وهذا بيّن الفساد جدّا وفي فساده فساد كون الصانع غير قديم . وقوله : وجوده قبل خلقه . ذلك أن الموجود قبل جميع الخلق لا يكون خلقا ، وقد أخرجه من حدّ الخلق لمّا أثبته موجودا قبل الخلق .والقديم صفة له - عز وجل - التي تتعلّق بها جميع الصفات لأن القديم لا يكون جاهلا ، والجهل حدث ، والقديم لا يكون عاجزا ولا ذليلا ولا ضعيفا، ولا صغيرا، ولا ميّتا، في جميع تلك الآفات التي تحلّ بالخلق المحدث المصنوع، وجميع ذلك ينفى بالقدم لكون ذلك دلالة الحدث بل هو نفسه حدث ، فمن وصف شيئا من الأشياء المحدثات بأنه قديم لم يحدث قط ، فقد سوّاه بالله - عز وجل - .

١٠٩ / ١١٨