كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ١٠٨فقل : لو كان معه آلهة أخرى : ﴿ إذًا لذَهَبَ كلّ إلَه بِمّا خَلَقَ ولعلا بَعْضهم على بعضٍ ﴾(1) .فالمعلُوّ عليه ليس بإلَهٍ، والمقدور عليه ليس بربّ(2) .
فإن قال : الله قديم ؟
فقل : نعم.
فإن قال : ما معنى قديم ؟
فقل : ليس بمحدث.
فإن قال : ما الدّليل على أنّه قديم ؟
(1) - سورة المؤمنون : 92.
(2) - يريد صاحب الكتاب من كلّ ما ذكر هنا من استشهاده بالآي ( لعلا بعضهم على بعض ) أي لبغى بعضهم على بعض. وذلك أنه لو كان التدبير لغير واحد لذهب كل مدبّر منهم بالذي يدبّر ، لأنه لا يرضى أن يحكم عليه غيره في تدبيره ، وهو معنى قوله: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) (الأنبياء:22) لاختلافهما ولتنازعهما ، فانه لا يخلو الاثنان وما فوقهما من أن يكونا متمانعين أو متفقين ، فان كانا متمانعين فلا بدّ من أن يكون أحدهما مانعا لصاحبه ، فالتدبير كلّه للمانع دون الممنوع، وللغالب دون المغلوب . أو يكونا متّفقين ، والاتفاق يقتضي صفة واحدة ، فإذا كانت الصفة واحدة فالموصوف واحد ، وبطلت التثنية عندما ذكرنا ، وفسد القول بها ، والأصل في هذا كلّه ، هو ما نفى التثنية عن الله - عز وجل - وإثباته أنه واحد .