كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ١٣فإن قال : ما الفرقُ بين الواحدين ؟ فقل : أنا واحدٌ من عددٍ بأجزاء وأقطارٍ وطولٍ وعرضٍ، والله واحدٌ لا من عددٍ ولا بجزءٍ ولا تأليف، ولا يُوصَفُ بالعُرض ولا بالطّول، والله يتعالى عن هذه الصفات(1) .
فإن قال : الله حيّ ! فقل : نعم. فإن قال : وأنت حيّ فقل : نعم. فإن قال: ما الفرق بين الحيّيْن ؟
فقل : أنا حيّ بعد موتٍ تقدّم والله حيّ لا بعد موت تقدّم، وأنا حيّ على ما يُعْقَلُ من حركةٍ وسكونٍ، والله تبارك وتعالى حيّ لا على ما يُعْقَلُ من حركةٍ وسكونٍ.
فإن قال : وما دليلك على أنّه حيّ ؟
فقل : نظرت إلى هذا التدبير المُحْدَثِ من إتيانِ اللّيل والنّهار واختلافهما وتفريق حالاتهما وما يأتي من الأمطار وحدوث الثمار فعلمتُ أنّه لا يُحدثه ميّت(2) .
(1) - إن المؤلف هاهنا قد فرّق في جوابه بأن قال : أنا واحد من عدد ، يريد من عدد هذا الناس ، وهذا الخلق بأجزاء ، وهو في ذلك في نفسه متجزّ ذو أجزاء كثيرة من واحد، فوصف نفسه في معنى الواحد بصفتين كلتاهما غير جائزتين على الله - عز وجل - بالعدد أو بالانعداد فهو مشرك .
(2) - والدليل على أن الله حيّ ، ما يوجد من أفعاله - عز وجل - ، والفعل لا يظهر إلاّ من حيّ كما قال صاحب الكتاب .