كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ١٤فإن قال : أربُّكَ صادقٌ ؟ فقل : نعم، فإن قال : ومحمّدٌ صادقٌ، فقل : نعم. فإن قال : ما الفرق بين الصادِقَيْنِ(1) ؟
فقل : محمّدٌ النّبيّ صادقٌ لِرَجَاءِ ثوابٍ وخوف عقابٍ، والله صادقٌ لا لِرَجَاءِ ثوابٍ ولا لخوفٍ من عذابٍ.
فإن قال : الله عدلٌ، فقل : نعم، فإن قال : ومحمّدٌ عدْلٌ، فقل: نعم، فإن قال : ما الفرق بين العَدْليْنِ ؟ فقل : الجواب فيهما كالجواب في المسألة الأولى(2) .
[ صفة السّميع (الله) وصفة السّميع (الإنسان) ]
(1) - : نعم فقد وصف الله نفسه في كثير من آياته بأنه صادق . والصدق صفة لله - عز وجل - لم يزل موصوفا به ، وذلك على نفي الكذب عنه جل جلاله ، والكذب من أخس صفات الخلق ، ولا يكون الكذب من فاعله إلا لرغبة أو لرهبة ، وكلتاهما عن الله منفيتان، لأن القول في العدل كالقول في الصدق ، وقد يكون العدل صفة وغير صفة كما أن الصدق والتصديق والكذب والتكذيب فكل ما جاز في الصدق فهو جائز في العدل. أما العدل في اللغة فهو الاستقامة ، كما أن الجور هو الميل. لأنّ الخوف والرجاء سوطان زاجران للعباد لأن الخوف زاجر عن فعل المعصية ورادع عنها والرجاء داع إلى عمل الطاعة وباعث عليها ، وأما الخوف فضدّه الأمن ، كما أن الرجاء ضدّه اليأس .
(2) - لأنّ القول في العدل كالقول في الصدق ، وقد يكون العدل صفة وغير صفة كما أن الصدق صفة وغير صفة. والقول في العدل والتعديل والجور والتجوير كالقول في الصدق والكذب والتكذيب . فكل ما جاز في الصدق فهو جائز في العدل ، الخ ، فناظر كلّ واحد من هذه المعاني بنظيره تجده كما قال صاحب الكتاب . والعدل هو أصل من أصول الدين عند جميع المتكلمين ، ومعنى العدل في أصول الدين : أن الله - عز وجل - سمّى نفسه عدلا ووصف نفسه بذلك . وأجمع المسلمون على أنّ الله عدل لا يجور في حكم ولا يظلم في فعل .