كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وقولنا : عَالِمٌ بالأشياء لقوله تعالى: ﴿ يعلم سرّكم وجهركم ﴾ وقوله : ﴿ يعلم ما في أنفسكم ﴾(1) . وقوله: ﴿ يعلم خَائِنَةَ الأعيُنِ وما تخفِي الصدور ﴾(2) . فأثبتنا له العلم بالأشياء كما وصف نفسه بذلك فقال : ﴿ بصير بما يَعملون ﴾(3) . ﴿ وعليم بذات الصدور ﴾(4) . وقديم وعزيز وحكيم،وكلّ هذه الصفات العليا والأسماء الحسنى، فأخبرَ بهذه الآي من كتابه على لسان ممّن اختاره من خلقه محمد - صلى الله عليه وسلم - . ثم إنّ نوحًا ممّن أقرّ بهذه الجملة التي دعا إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبلوها ورضوا بها حتى دخل عليهم اللّبس والشّبهات فوصفوا خالقهم تبارك وتعالى بصفات أنفسهم عزّ وجلّ عن ذلك. فزعموا أنّ الله له سمع يسْمَعُ به وبصَرٌ يُبْصِرُ به وأنّه لا يسمع إلاّ بسمع ولا يُبصر إلاّ بِبَصَرٍ فأثبتوا له العجز وأخرجوه بأوهامهم من الرّبوبيّة إذ جعلوا له شبها وندًّا من الخلق فلذلك شرحنا هذه المعاني فوصفنا إلاهنا بما وصف به نفسه من أحسن الصّفات تبارك وتعالى عمّا يقول المبطلون. لا نقول ما قالوا، ولكنّا نصفه بما أخبر به عن نفسه في هذه الآي من كتابه على/[7] لسان نبيّ اختاره من خلقه محمد - صلى الله عليه وسلم - فمن نقض هذا جملةً ورضي بشيء مما أتى به المشبهة من وصفه تعالى بخلقه فقد أعظم على الله الفرية وضلّ ضلالا بعيدا.

[ الله قادر؟ فهل يقدر أنّ يبدل الدّنيا مكان الآخرة ؟ ]

(1) - سورة البقرة : 235.

(2) - سورة غافر : 19.

(3) - سورة البقرة : 96.

(4) - سورة آل عمران : 119/154.المائدة:7.الأنفال:43.

٢٣ / ١١٨