كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٢٦

فقل : من قبل أنّ ذلك [فاسد من وجهين : لو كان العلم والقدرة غير الله لم يخل من كون ذلك الغير من أن يكون قديما مع الله فتفسد الوحدانيّة أو يكون محدثا فيكون قبل ذلك المُحدث ليس بعالم ولا قادر، ومن كان كذلك فهو جاهل عاجز لم يقدر أن يستحدث علما ولا قدرة ولا صفة من الصّفات ويكون غيره هو الّذي يحدث العلم والقدرة، فلا يخلو ذلك الّذي يحدث له العلم والقدرة من أن يكون علمه وقدرته غيره فيحتاج إلى من يحدث له العلمَ والقُدرةَ ](1) .فلمّا بطل ما ذكرنا صحّ أنّه تعالى له علم بالأشياء على أنّه العالم القادر في نفسه تبارك وتعالى وفسد أن يكون هو في نفسه علما لفساد الدّعاء بذلك والتّضرّع به بأنْ يقال : يا عِلْمُ اغفر لي، ويا عِلْمُ ارحمني ويا علم أدخلني جنّتك برحمتك.

[ الرّدّ على مثبتي العدد في العلم والقدرة ]

إنّ سأل سائل عمّا وصفته به من العلم والقدرة، والإرادة والقوّة، والعزّة ، أهذه المعاني قديمة أم محدثة ؟

(1) - ما بين معقوفتين غير واضح في المخطوط وهو من شرح الجهالات لأبي عمار عبد الكافي الإباضي، بتحقيقنا، ص154. طبع على الآلة الراقنة خلال سنة 1985. والجدير بالملاحظة هو أنه لم يبق لقول القائل بعد الذي بيّنه صاحب الكتاب إلاّ أن نقول : لله علم وعلمه قديم ، فعالم معنى نفي الجهل عنه - عز وجل - . وكذلك قولنا : له قدرة وقدرته وقادر معنى ذلك نفي العجز عنه ، والإرادة كذلك كما قال صاحب الكتاب : لا على أن يكون الله - عز وجل - في نفسه علما أو قدرة أو إرادة لأن الصفة لا تقوم مقام الموصوف ، وقد تكون صفة الموصوف هي الموصوف وليس بجائز أن يكون الموصوف في نفسه صفة فيكون صفة لماذا؟ لنفسه أو لغيره؟ والثاني أن يدعى يا صفة كما يدعى يا موصوف. والثالث لكأن تكون تلك الصفة أيضا توصف بصفات ، وهذه الوجوه كلها فاسدة ، وليس هذا بمذهب فيحتاج إلى الإكثار فيه .

٢٦ / ١١٨