كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٢٧

قيل : سؤالك هذا يحتمل معنيين، إن كنت تريد أن عِلْمَهُ وقدرتَه وعزَّته وقوّتَه وجبروتَه مُحْدَثَةٌ فذلك فاسِدٌ لا يصلح القول به لأنّ ذلك يَؤُولُ إلى أن يقال : إنّه قبل أن يُحْدِثَ هذه الأشياء عاجزٌ جاهِلٌ مهينٌ ضعيفٌ مقهورٌ، وإن كنْتَ تريدُ أنّها قديمة، لم تزل معه، فذلك أيضًا فاسِدٌ، لِفَسَادِ الوحدانيّة بذلك، ووجود أشياء كثيرة قديمة لم تزل معه، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

فإن قال : إنّي لم أفهم ما قلتَ. زعَمْتَ أنّ أشياء لا قديمةً ولا مُحْدَثَةً وهذا التخبّط في الحشو.

فقل : إنّي لم أثبت أنّ له علمًا به علم ولا قدرة بها قَدَرَ ولا عزّةً بها تعزَّزَ ولا عظمَةً بها تعظّم ولا جبروتَ بها تجبّرَ ولا إرادة بها أرادَ ولا قوّة بها قَوِيَ ولا مشيئة بها شاء، ولكن إنّما معنى له عِلْمٌ أي هو العالِمُ لا غَيْرُه وله قدرة أي هو القادر لا غيره وله/[9] عزّة أي هو العزيز غير ذليل. وله جبروت أي هو غير مقهور، وله عظمة أي هو العظيم غير مُستعين.

٢٧ / ١١٨