كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٢٩تعالى الله أن نصفه عزيزًا لِعِزّة هي غيرُهُ وكذا جميع أسمائه والحمد لله ربّ العالمين.
[ الباب الثاني ]
باب آخر من الجهالات
[ في التوحيد ]
سألت عن التّوحيد أضرب هو أم ضربان ؟
فقل : أمّا في جملته فَضَرْبٌ واحدٌ، وفي تفسيره ضروب كثيرة(1) .
سألت عن التّوحيد هل له ضدّ يزيله ؟ فقل : نعم، وهو الشّرك(2) .
سألت عن التّوحيد هل للنّاس عبادة دون إخلاصه ومعرفته(3) ؟
فقل : ليس للنّاس عبادة دون إخلاصه ومعرفته.
سألت هل لله اسم يختصّ به دون الخلق ؟
(1) - والذي نقول : أما في جملته فيجمعه أنه إفراد لله من غيره ، وأما في تفسيره فهو أن الله عالم ، وقادر ، وسميع وبصير ، حتى تصفه بجميع ما يوصف به ، وغير مشبه لكذا ولا لكذا حتى تنفي عنه جميع ما لا يوصف به ، وغير مشبه لكذا ولا لكذا حتى تنفي عنه جميع ما لا يوصف به من صفات الخلق . وجملة التوحيد هي الإفراد لله ، وهو نفي الأشباه والمساواة عن الله ، أي لا يوصف الله بما به يوصف الخلق ، ولا يوصف الخلق بما به يوصف الله .
(2) - وذلك أن التوحيد مضادد للشّرك من جهة الإفراد والمساواة ، ومن جهة الايمان والكفر ، ومن جهة الطاعة والمعصية ، وكل جهة من هذه الجهات مضاددة لقرينتها .
(3) - يريد بالعبادة أي هل يصحّ لهم أن يعبدوا الله بالإخلاص دون المعرفة ، أو بالمعرفة دون الإخلاص ؟ ففسروا الإخلاص بالضمير دون الإقرار ، والمعرفة بالإقرار دون الضمير. فأجابه بأنه لا يصحّ لهم أن يعبدوا الله بالضمير دون الإقرار، ولا بالإقرار دون الضمير، إلاّ أن يجمعوهما جميعا ، والله أعلم .