كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٣٠فقل : نعم، وهو الله الرحمن فقط لا يسمّى بهما أحد غيره(1) .
سألت عن الكفر في معناه، أمعنى واحد أم له معان ؟
فقل : الكفر معنيان : كفر شرك وكفر غير شرك، وهو كفر النّفاق، وكذلك أيضا الإيمان معنيان : إيمان توحيد وإيمان غير توحيد وهو إيمان الفرائض .
قلت : لأيّ علّة كان بعض الإيمان إيمانًا ؟
قال : لعلّة الأمر/[10] به وإيجاب الثّواب عليه.
قلت : لأي علّة كان الكفر كفرًا ؟
قال: لعلّة النّهي عنه ووجوب العقاب عليه(2) .
قلت:لأي علّة كان الشّرك شركًا وبعضه ليس بشرك؟
(1) - وذلك أن هاتين العبارتين غير جائزتين على أحد من الخلق ، وما سوى ذلك من التسمية بعالم ، وبقادر ، وبسميع ، وببصير، فقد يكون أن يسمّى بها الخلق ، غير أن هذه العبارة، ولو كانت جائزة على الخلق،فالمعنى فيها على غير المعنى الذي في صفة الله - عز وجل - .
(2) - أما جوابه حين سئل عن العلّة في الإيمان ، فأجابه بأن العلّة فيه الأمر به وإيجاب الثواب عليه. ثم أجاب في الكفر أيضا بمثل ذلك الجواب ، فقال كان الكفر لعلّة النهي عنه ووجوب العقاب عليه، فذكر في كل جواب منها علّتين ، فلو اجتزأ بعلة الثواب في الإيمان وبعلة العقاب في الكفر لكفاه ذلك من ذكر الأمر والنهي . وقد كانت المعصية معصية لعلة النهي وتلك العلة هي غير المعصية ، وكان الشرك معصية لعلة النهي وهي علة غير الشرك، وكان النفاق معصية لعلة النهي وهو غيره وكذلك كل معصية على الانفراد كانت معصية لعلة النهي وهو غير المعصية لما ثبت الغير في أول المسألة كان الجواب في كل خصلة على الانفراد بالغير ، وليس من أحد يجهل أن النهي عن المعصية معنى غير المعصية ، كما أن الأمر بالطاعة معنى غير الطاعة لأن الأمر والنهي فعل الآمر الناهي ، والطاعة والمعصية فعل المأمور المنهي المطيع العاصي .