كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٣٢

قال : ذلك مثل قسم المواريث والقصاص ودقائق الرّبا، يسعهم جهلُه ولا يسعهم التقول على الله فيه الكذب(1) .

سألت عن الّذي لا يسعهم جهله ولا يسعهم فعله ؟ قيل : ذلك هو الشرك وحده(2) .

سألت عن الّذي يسعهم جهله إلى مجيء وقته ؟

قال: مثل ما افْتَرَضَ الله من الصوم، والصلاة، والزكاة، وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلا، وأشباه ذلك من الفرائض.

سألت هل تعرف من تَعْبُدُ أو تعْبُدُ من تَجْهَلُ ؟

(1) - وذلك أن المجيب لما أجاب السائل عمّا لا يسع جهله طرفة عين وهو توحيد الله - عز وجل - رجع فسأل عما يسع جهله أبدا ، وذلك لمّا أجابه بأنّ التوحيد لا يسع جهله طرفة= =عين ، وليس من حال يأتي على أحد ممّن يحتمل التكليف يسع فيها جهل التوحيد أبدا. وأن الذي لا يسعهم في هذا الوجه أحد ثلاثة أشياء : ألاّ يتقوّلوا على= = الله فيه كذبا ، فيحلّوا ما حرّم منها ، أو يحرّموا ما أحلّ منها ، أو يخطّئوا في حكم من أحكامها بالقول. والثاني ألاّ يقارفوا ما حرّم الله من ذلك بالفعل . والثالث أن يلقوا الحجّة التي تخبرهم عن الله - عز وجل - بتحريم أو بتحليل أو بحكم من الأحكام ، فلا يسلمون الحجّة ولا يلتفتون نحوها. فإذا ما وقعوا في أحد الوجوه الثلاثة فذلك غير واسع عليهم . وليس المعنى في قوله: ما لم يتقاولوا على الله الكذب، أنهم إذا تقاولوا على الله الكذب، ضاق عليهم أن يعرفوه، وإنما أراد بذلك، يسعهم الجهل ولا يسعهم التقاول فقط .

(2) - يريد هنا أنّ جميع ما حرّم الله يسع جهله ما خلا الشرك بقوله وحده . ولو سأل عن الذي لا يسعهم جهله ولا يسعهم تركه فهو التوحيد والفرائض . ولو سأل عن الذي يسع جهله ولا يسع فعله،فهو الحرام ما خلا الشرك . ولو سأل عن الذي يسع جهله ويسع فعله فهو المباح .

٣٢ / ١١٨