كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٣١قال:لعلّة المساواة بالله غيره(1) .
مسألة في الإيمان:
سألت عن الإيمان الّذي لا يسع النّاس جهله طُرْفَةَ عيْنٍ ولا يَسْلَمُونَ إلاّ بمعرفته ؟
فقل : الإيمان بالله وحده لا شريك له والإقرار بمحمّد - صلى الله عليه وسلم - والتّصديق بما جاء به أنّه الحقّ(2) .
سألت عن التّوحيد الّذي يسَعُ النّاسَ جهله أبدًا ما لم يتقوّلوا على الله فيه الكذب.
(1) - وهو جواب صحيح ، وذلك أن السائل إذا سأل عن الخاصّ من العلم لم صار خاصّا ؟ كان الجواب أن يذكر علّة المخصوص دون ما سواه ، ومثل ذلك أن لو قال : لأي علة كان بعض الكفر نفاقا ، وبعضه غير نفاق ؟ كان الجواب بأن يقال لعلة الخلف.وكذلك لو سأل لأي علّة كان بعض المعصية شركا وبعضها غير شرك ؟ فيقال لعلة المساواة ، وكذلك لو قال لأي علة كان بعض المعصية كبيرا وبعضها غيركبير؟ فيقال لعلة وجوب العقاب أيضا . ولو قال لأي علّة كان المعصية صغيرا وبعضها غير صغير كأن يقال لعلة الاستثناء .
(2) - قوله : طرفة عين ، يريد أن هذا الإيمان لا يسع جهله سفي حال من الأحوال ، لا في أول حال البلوغ ولا في كل حال من الأحوال . ومعنى قوله : لا يسلمون أي أنّهم يهلكون بجهالة ذلك ، فمن كان غير سالم فهو هالك . ومعرفة هذه الجملة (الإيمان) التي يدعو إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والإقرار بها ، كل ذلك توحيد .