كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٣٦فقل: فرضٌ افترضَهُ الله عليّ أن أصومه بشِعري وبِشْرِي(1) حيث يقول : ﴿ كُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ ﴾(2) الآية. وقوله : ﴿ وان تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُم تَعْلَمُون ﴾(3) . وهو شهر رمضان الّذي أنزل فيه القرآن.
[ في الفرز بين البهائم ]
وإذا قيل لك : بماذا تفرز نفسك من البهائم ؟
فقل : بأنّ الله جعلها لي حمولة ومأكولة.
وإذا قيل لك : بما تفرز نفسك من التي ليست حمولة ولا مأكولة مثل الحيّات والعقارب(4) ؟ .
فقل : بأنّ الله ألزمني الفرض وحطّ عنها، وفرض عليّ الصّلاة والصّوم والزّكاة، وفرض عليَّ جملة إذا أضعتها/[12] لا ثواب ولا عقاب عليها.
وإذا قيل لك : لأيّ علّة خلقك ربّك ؟
فقل : لعلّة الابتلاء بالأمر والنهي(5) وهو قوله: ﴿ خلقكم ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً ﴾(6) .
(1) - أي بجميع جوارحي ، وهذا مثل جار بين الناس ، أن يقول القائل بشعره وبشره . وقال عليه السلام: ( أرووا الشعر وانقوا البشر ) والدليل على فرض الصيام هو ما استدلّ به صاحب الكتاب حيث يقول: ((شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس= =وبيّنات من الهدى والفرقان ، فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) البقرة:185 .
(2) - سورة البقرة : 187.
(3) - سورة البقرة : 184.
(4) - قد أجابه بجواب غير عام على جميع البهائم ، ثمّ كرّر المسألة فقال: بما ذا تفرز نفسك من هذا الجنس الآخر ؟ فأجابه بجواب عام= = على جميع البهائم ، بأن التكليف به يفترز المكلّف وغيره من جميع الحيوان ، بهائم وغير بهائم .
(5) - أراد المكلّف دون غيره فلذلك أجابه بأن قال : لعلّة الابتلاء بالأمر والنهي ، ولو قال :لأي علّة أمرك ونهاك ؟ كان الجواب بأن يقال له : لعلة الثواب والعقاب وبهما نفرّق بين المطيع المحسن وبين العاصي المسيء .
(6) - سورة الملك : 02. هود : 07.