كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٣٥فقل : إنْ وفّيتُ ِللهِ بالّذي عاهدته عليه كنْتُ مؤمنًا صادقًا(1) ، فإن لم أوفِّ، فأنا مثل أولئك الّذين يعيبُ الله عليهم أعمالهم.
وإذا قيل لك : ما إثبات الإيمان(2) ؟
فقل : معرفة ما لا يَسَعُ النّاس جهله، وفعل مَا لاَ يَسَع النّاس تركه، وترك ما لا يسع النّاس فعله. فهذا إثباتُ الإيمان(3) .
وإذا قيل لك : على ما اتّخذْت رمضانَ فَرْضًا(4) ؟
(1) - يريد أن اسم المؤمن لا يستحقّه إلاّ المؤدّي للفرائض المجتنب للكبائر ، فبيّن دينه بذلك من سائر أديان أهل الخلاف. وان لم أوفّ بعمل الفرائض فأنا ممّن عاب الله عليه عمله ، وهم غير المؤمنين لأنّ من لم يكن مؤمنا فقد عاب الله عمله وردّه عليه .
(2) - يريد، ما الذي يثبت به الإيمان للمؤمنين، ويجب أن يكونوا به مؤمنين فأجابه بما بعده.
(3) - إنّ ما لا يسع الناس جهله، هو معرفة أن الله واحد في ذاته وصفاته وأفعاله وأقواله وأحكامه وسائر كمالاته ، المسمى بالجملة التي يدعو إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قول: لا اله إلاّ الله محمد رسول الله وما جاء به حقّ من عند الله ، فهذه الجملة التي يجب على كلّ مكلّف اعتقاد مدلولها الذي هو وحدانية الله .
(4) - يريد ، لم اتخذته شهر صيام ؟ ومعنى الاتخاذ أن تتّخذ شيئا دون شيء ، كالاتخاذ الذي ادعته النصارى في المسيح ، أن الله اتّخذه ولدا ، فأكذبهم الله وكذّب جميع من ادعى مثل الذي ادعوا فقال : (( ما اتخذ الله من ولد )) الآية(المؤمنون:91 ).