كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٤٠فقل : هو العَالِمُ مُحِيطٌ بخلقه ولا يجهل إياه لأنّ الله هو العالمُ(1) .
[ مسألة في الصدق والكذب ]
فإن قال : ما الفرق بين الحقّ والكذب ؟
فقل الحق إذا طُلِبَ وُجِدَ تحته معنًى ثابتٌ، والكذب إذا طُلب لم يُوجَدْ تحته معنًى ثابتٌ(2) .
فإن قيل لك : أَ للهَِ دينٌ ؟
فقل : نعم.
فإن قال : وَلِمُحَمَّدٍ دينٌ ؟
فقل : نعم.
فإن قال : ما الفرق بين الدِّينَيْنِ ؟
فقل : لله دينٌ ولمحمّدٍ دين، ودين الله هو دينُ محمّدٍ، ودين محمّد هو دين اللهِ عزّ وجلّ الّذي أمر به محمّدٌ عليه السلام(3) .
إن سأل سائل عن من جهل وَلاَية المسلمين.
(1) - إنّ السائل في هذه المسألة أنما طلب أن يلبس على المسئول في ذكر الاحاطة في علم الله - عز وجل - بنفسه ، ولذلك حاد المجيب في جوابه وقال : إنما يحيط بخلقه ولا يجهل إياه، لأن الخلق محدود ولا بأس أن يوصف بالاحاطة . والاحاطة في كلام الناس احاطتان : احداهما على معنى التحديد ، والأخرى على معنى العلم ، فالأولى فاسدة والثانية جائزة ، لأن كل عالم فهو محيط بما علم .
(2) - فهذا الجواب صواب ، لأن كل شيء من ذلك لم يعد أحد معنيين : إما أن يكون معروفا بالمشاهدة ، أو معروفا بالدليل ، فكل ما يشاهد من ذلك إذا أختبر عرف حقّه من باطله ، وما لم يشاهد، فان الدليل هو الموصل إلى معرفة الحق، في جميع ذلك من الباطل، لأن الله - عز وجل - بحكمته لم يدع شيئا من الأشياء إلاّ وقد جعل إلى التوصّل إلى معرفته سبيلا، أمّا مشاهدا،أو غير مشاهد ، مدلولا عليه ، ولولا ذلك لاشتبه الحق بالباطل والتبس العلم بالجهل .
(3) - فمعنى دين الله أي أن الله أمر به عباده وأرشدهم إلى العمل به . ومعنى دين محمد عليه السلام، أن يعمل به ويدعو إليه ويأمر به . وكذلك دين المسلمين أنهم يعملون به ويأمرون به ، وهو دين الله - عز وجل - .