كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٤١

فقل : لا يَسَعُ جَهْلُ وَلاَيَة المُسْلِمينَ، ولا يَسَعُ الشّكّ فيمن جَهَلَ ولايَةَ المسلمين(1) .

[ هل يسع الطعن في المسلمين ]

إن سأل سائل عن من استحّل الطّعن في المسلمين ؟

فقل : لا يسع الطّعن في المسلمين، ولا يَسَعُ الشكُّ في كُفرِ من طعَنَ في المسلمين(2) .

إن سأل سائل عمّن جهل جملة الأنبياء عليهم السلام ؟

فقل: لا يسع جهل جملة الأنبياء، ولا يسعُ ولاية من شكّ فيهم وفي جملتهم(3) .

إن سأل سائلٌ عمّن جهل أنّ الله أمر ونهى ؟

فقل لا يسع جهل كفره ولا يسع جهل من شكّ في كفره(4) .

إن سأل سائل عمّن دفع القرآن جملةً ؟

(1) - هذا جواب صحيح عند معشر الاباضية ، لأن كل ما لا يسع جهله فلا يسع الشكّ فيمن جهله ، والشك ضرب من الجهل، ولأن حقيقة الشك هو التردّد بين صفتي الشيء من غير ترجيح لأحدهما على الأخرى ، وقد يكون أن يريد بولاية المسلمين هاهنا ولاية الجملة ، ويكون إنما أراد بالمسلمين هاهنا أهل الحق من غيرهم من المخالفين ٍ، لأنه واجب على الناس أن يعرفوا أهل الحقّ من غيرهم فيوالونهم . والله أعلم .

(2) - ذلك أن كل من طعن لك في مسلم كائنا ما كان فواجب عليك أن تبرأ من الطاعن ، وتعلم أنه كافر ولا يسع جهل كفره على حال ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : (( من قال لأخيه المسلم : يا كافر ، فقد باء بالكفر أحدهما )) ، يريد: إذا كان المقول له كافرا و إلاّ صار القائل لمن ليس بكافر ، يا كافر ، كافرا .

(3) - هو جواب سليم ، إذ كيف يسع جهل الأنبياء والرسل وكيف يسع الشكّ فيهم وهم المؤدّون عن الله والمبلغون عنه إلى خلقه ، وهم السفراء بين الله وبين عباده ، فمن جهل الأنبياء والرسل فقد جهل طريق دين الله إلى خلقه.

(4) - ذلك أن الأمر لعباده بطاعته من الأمور التي لا يسع جهلها كل عاقل يفهم عن الله لأن جميع دين الله متعلق بمعرفة الأمر من الله لعباده والنهي لهم .

٤١ / ١١٨