كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٥٢

فإن قال: وَلم حتّى قضيْتَ أنّ في المنْهيّ عنه صغائر؟

قيل له : لِمَا جاءَ في ذلك من الخبر الصّادق.

فإن قال:الكبائرُ كلّها معلومةٌ أو غيرُ معلومةٍ ؟

فقل له : إنّ بعض الكبائر معلومٌ لما جاءَ فيه من النّصّ، وبعضها مجهولٌ.

فإن قال: والصغائر أيضًا معلومة أو غير معلومةٍ ؟

قيل له : إنّ الصغائر كلّها مجهولة غير مَعْلُومَةٍ.

فإن قال : لمَ قضيْتَ أنّ في الكبائر معلومًا وغير معلومٍ، ولم تقل في الصغائر معلومٌ وغير معلوم ؟

قيل له : ليس من الحكْمَةِ(1) أن يبيّن الصغائر، وقد استثنى فيها لأنّه لو فَعَلَ ذلك لكان خارجًا عن حدّ الحكمَةِ. ألا تَرى أنّه لو بيّن أنّه لا يُعَاقبَهُم على الصغائر لو بيّنها لهم لكانوا مستخفّين بحقّ الله فيما دون الكبائر لما جاء فيه من الاستثناء(2) .

إن سأل سائل عن الدّين/[18] ما هُوَ ؟

فقل : الإسلام.

فإن قال : وما الإسلام ؟

فقل : القول والعمَلُ.

فإن قال : وما القول ؟

فقل : الشهادة على الله أنّه واحدٌ وأنّ محمّدًا عبده ورسوله وأنّ ما جاء به أنّه الحقّ، والعمل مثل الصّلاة والزّكاة وصيام رمضان وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً، والاغتسالُ من الجنابة، والأمرُ بالمعروف والنّهيُ عن المنكر.

فإن قيل لك : من آمن به ثمّ ضيّعهُ ؟

فقل : منافق.

فإنْ قال : من أنكر هذا أو جحده ؟

(1) - في المتن : الحكم. وأصلحنا من الشرح، ص242.

(2) - قد أجاب صاحب الكتاب بما فيه الكفاية عن تلك الأسئلة ، وكل تلك الأسئلة مأخوذة من قول الأزارقة أن كل ما نهى الله عنه من معصية فكفر وشرك . وكذلك قول النجدات : أن الكفر والشرك من ذلك الكبائر دون الصغائر ، ولهم فيما بينهم في مثل ذلك مراجعات ومحاججات، ليس هذا موضع ذكرها .فأجابه صاحب الكتاب أن من المعصية استفسادا ، ومنها غير استفساد ، فالكبائر كلّها استفساد ، والصغائر ليس باستفساد .

٥٢ / ١١٨