كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٥١فقل : الأشباه، أن يوصف الله بما يوصف الخلْقُ، ويوصف الخلق بما يُوصفُ به الخَالِقُ(1) .
فإن قال : وما عين النفاق ؟
فقل : الخُلفُ والكذِبُ فيما أقرّوا به(2) .
فإن قال : وما عين الكفر بجميعه، النفاق وغيره ؟
فقل : الاستفساد إلى وليّ النّعمة فمّن استفسدَ إليه بالمساوَاةِ/[17] كان كافرًا مشركًا، ومن استفسد إليه بالكبائر التي هي دون الشرّك كان كافرًا غير مشرك(3) .
فإن قال : أكلّ منهّي عنه استفسادٌ ؟
قيل له : إنّ من المنهيّ عنه ما ليس باستفسادٍ، ومنه ما هو استفسادٌ،
فإن قيل : وما الّذي هو استفسادٌ ؟
فقل : الكبائر كلّها استفسادٌ، والصغائر كلّها ليْست باستفسادٍ.
فإن قال : لِمَ لا تكون الصغائر استفسادًا وهي منهيٌّ عنها ؟
قيل له : إنّها لم تكن استفسادًا لعلّةِ أنّها ليست بكفر.
فإن قال : وما العلّةُ التي لم تكُن بها الصّغائر كفرًا؟
فقل : لأنّ الله أوْجَبَ فيها الاستثناء.
فإنْ قال : وما وجه النّهْي عن الصغائر إذا لم تكن عندك استفسادًا ؟
فقل : لئلاّ يكونوا مستخْفينَ بحقّ الله فيما دون الكبائر.
(1) - قد فسّر أيضا هذه المسألة كما فسّر التي قبلها . فأما الشرك والمساواة في لغة العرب فمعنى واحد ، والمساواة من التسوية ، فمن شارك بين اثنين فقد ساوى بينهما .كما أن من ساوى بين اثنين فقد شارك بينهما بوجه من الوجوه كائنا ما كان .والتوحيد والشرك ضدّان ، وقد ضادد الكاتب بينهما وخالف بينهما ، وكذلك الجواب في كلّ ضدّين ، فكل ما أجبت به في احداهما أجبت في الأخرى بضد ذلك الجواب .
(2) - لأنّ المنافقين عند الاباضية قوم مقرّون، فلذلك قال فيما أقرّوا به ، وقد أقرّ المنافقون في القول وخالفوا في الفعل .
(3) - الاستفساد هو أن يستفسد العبد إلى ربّه فيفسد ما بينه وبين الله والاستسلام إلى الله - عز وجل - . ومعنى الاستفساد هو المحاربة والمقاطعة والخلاف على الله - عز وجل - .