كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٥٤فقل : فهذان الوجهان توحيدٌ(1) .
بَابٌ آخر
[ حكم الرّادّ على الله والنّبيّ والقُرآن ]
الرّادّ على الله مواجهةً مشركٌ، والرّادّ على النّبيّ عليه السلامُ مُواجهةً مشركٌ، والرّادّ على القرآن مواجهةً مشرك(2) . ووجه آخر، الرّادّ على الله بتحريف يُقتل ولا يُسْبَى، والرّادّ على النّبيّ عليه السّلام بتحريف يُقتل ولا يُسْبى. والرّادّ على القرآن بتحريف يقتل ولا يُسْبَى(3) .
إنّ سأل سائل فقال : ما عين العلم. وما عين القدرةِ، وما عينُ الإرادة ؟
(1) - ومعنى لا يخلو من الأماكن ، أي أن الأماكن حالّة فيه وموجودة به ،وكذلك لا ينفك ولا يعر ، ومعناهما لا يخلو . وقوله : خلت منه الأماكن ، يريد أنها منفكّة من أن يكون الله خلقها وجعلها على ما هي به من اتفاق ما اتفق منها واختلاف ما اختلف . فمن زعم أن الله غير خال من الأماكن ولا عار منها ولا منفك ، فقد وصف الله - عز وجل - بأنه وعاء للأماكن، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا .
(2) - الرّادّ هاهنا هو النّاقض ، فكل من ردّ شيئا فقد نقضه، ومن نقضه فقد ردّه . والمواجهة والمجاهرة والمشاهدة والمشافهة . فالمواجهة هي المقابلة من قولهم واجه فلان فلانا بالتكذيب ونال منه بالرّدّ والمجاهرة، مأخوذ من الجهر الذي هو ضد الخفاء والسرّ . والمشاهدة في اللّغة هي المحاضرة يريد من حضره أي مثلا(( فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) ( البقرة:185) .والمشافهة مثل أن يكلّم رجل رجلا بفيه وشفته غير كتاب ولا رسول ولا مبلغ عنه . فالمكذب للنبيّ والرّاد للنصوص مشرك كافر .
(3) - التحريف هاهنا هو تأويل الخطأ كلّه ، ولا يقال لكل تأويل تحريف لأن تأويل الصواب ليس بتحريف . والمراد بقوله : يقتل الرّاد بالتحريف ولا يسبى ، فهم المخالفون للمسلمين إذا هم بانوا بخلافهم وأظهروه ولم يذعنوا ، فإنهم يقتلون ولا يسبون،لأن السبي والغنيمة ليسا في أهل الإقرار ، وإنما هما في أهل الإنكار .