كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٥٥/[19] فعين العلْم الدّرك والإحاطة والاستبانة فكلّ مدّركٍ محيطٌ مستبينٌ لا يخفى عليه شيء فيما علم. وأمّا الإرادة فإنّما هي نفيُ الاستكراه، والقدرة نفيُ العَجْز(1) . ِ
إنّ سأل سائل فقال : أخبرني عن الذي إذا كان، كان الإيمان وإذا لَمْ يكنْ لم يكنِ الإيمان ؟ الجوابُ في ذلك : العونُ من الله(2) .
إنّ سأل سائل فقال : هل أراد الله إنفاذ عِلْمِهِ بنقض أمره أو أراد إنفاذ أمرهِ بنقضِ علمِهِ ؟ الجوابُ في ذلك أنّه أراد إنفاذ عِلْمِهِ بنقضِ أمْرِهِ(3) .
(1) - إن عيون الأشياء هي حقائقها التي بها وجدت ، والعين والنفس في اللغة معناهما معنى واحد، وعبارة العين لا تجوز على الله - عز وجل - ولا تجري عليه،وأما النفس فقد جاءت حكاية عن عيسى عليه= = السلام (( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك)) سورة المائدة:116 .ونفس الشيء هو عينه هو ، فعين العلم الدرك والاحاطة والاستبانة كما ذكر صاحب الكتاب ، وعين الإرادة هو ما به يتكوّن المراد على ما أرتاد المريد غير مستكره على شيء من الأفعال
(2) - إن العون والعصمة والتّسديد والشرح هو معنى يعطيه الله للمؤمنين في حال فعلهم للإيمان.والوفاء بدين الله يحول بينهم وبين الضلالة والكفر، بفضله وإحسانه إلى المسلم، ويعصمه به عن الشيطان الرجيم. ومن يرد أن يضلّه بإذنه وهو رحمة من الله من لطائف تدبيره ،كما قال الله تعالى : (( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا)) ( النور:21 ).
(3) - قد أحسن صاحب الكتاب في هذا الجواب،لأنه ليس بمفسد للحكمة أن يأمر الله - عز وجل - بما علم أنهم لا يفعلونه ، وكذلك قد يأمرهم بما أخبر عنه أنهم لا يفعلونه ، وليس في الأمر للمأمور ما يوجب تجهيلا ولا تكذيبا ، وليس الأمر في ذلك على ما توهّمته الجهمية وقوم من الروافض، أنهم زعموا أن الله - عز وجل - لو علم أنهم لا يطيعون لما أمرهم ، وكذلك لو علم أنهم يعصون لما نهاهم فنظروا.