كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٦٤

فإن قيل : أليس الله أرحم الرّاحمين ؟

فقل : نعم، هو أرحم من الأب والأم(1) .

فإن قيل : فكيف يجوز لمن هو كذلك وهو أرحم من الأب والأم أن يَقْتُلَ بالنّار أو يقْتُل بالغرق أو يقتل بالسّيف، والأب والأم لا يفعلان ذلك ؟

قيل : نعم هو أرحم من الأب والأم إذْ ينسي في الأجل ويوسع في الرّزق ويدخل الجنّة والأب والأم لا يفعلان ذلك وهما إنّما طُبِعَا للتّغذية والتّربية ولا يزيدان على ذلك شيئا. فلمّا كان [من](2) فعل الحكيم ما وصفنا، كان أرحم الرّاحمين(3) .

فإن قال : أليس إنّما أشركت اليهود بجحودها(4) . محمّدا - صلى الله عليه وسلم - وبما سألت به موسى عليه السّلام، أن يريهم ربّهم جهرة ؟

فقل : نعم.

فإن قال : أليس مثل ما سألت اليهود ؟ فقد أشرك .

قلنا : نعم.

[ فإن قال: أليس قد سأل موسى أن يرى ربّه ] ؟

(1) - هذا السائل لو اعتبر رحمة الأم والأب بالولد لعلم أن رحمتهما للولد من رحمة الله - عز وجل - ، فبرحمته يتراحم الخلق ، وهو المنزل للرحمة في قلوب الخلق بعضهم لبعض ، عطف بعضهم على بعض ، فلما كان من فعل الحكيم ما وصفنا كان الله أرحم الراحمين .

(2) - + من الشرح، ص288.

(3) - صدق صاحب الكتاب فيما ذهب إليه من التفرقة بين رحمة الله - عز وجل - ورحمة الأبوين.

(4) - في المتن بجحودهم وقد أصلحنا من الشرح، ص288.

٦٤ / ١١٨