كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٦٣

فإن قال : فهل [لهم](1) على تكليفهم ثواب وعليهم عقاب ؟

فقل : كلّ مكلف مكتسبٌ له ثواب وعليه عقاب، إلاّ الملائكة فإنهم طُبعوا طبع من لا يعصي [الله](2) .

فإن قال : أخبرني لأيّ علّة كان المهر للنّساء على الرجال والشّهوة بينهما سواء ؟

فقل : من جهة أنّهُنّ يربّين الأولاد ويغذّينهم ويحملنَهُم في بطونهنّ، وهذا ممّا لا يجوزُ للرّجال(3) .

فإن قال : لأيّ علّة يُسمّي الله مؤمنا ولم يسم مسلمًا مع أنّ الإيمان والإسلام معناهما واحدٌ. عليهما يثاب العبد، وعلى تركهما يُعاقب ؟

فقل : يسمّى الله مؤمنًا. وأمّا مسلمًا فلا يجوز أن يُسمى مسلمًا، إلاّ من كان خضيعًا مربوبًا ذليلاً(4) .

(1) - + من الشرح، ص286.

(2) - يقال : إن الملائكة طبعوا طبع من لا يعصي. ولا يقال : طبعوا على ترك المعاصي ، وكذلك يقال : الملائكة طبعوا طبع من يطيع ، ولا يقال : طبعوا على عمل الطاعة ، بل إنما تركوا المعصية بالاكتساب ، وعملوا الطاعة بالاكتساب .، والمطبوع لا أمر له ولا نهي عليه ، ولا طاعة له ولا معصية . ويقال للجسم أنه مطبوع لا يكون إلاّ متمكّنا ، ولا يقال مطبوع على التمكن . والبصر مطبوع لا يدرك إلاّ لونا . ولا يقال : للبصر مطبوع على درك الألوان . والسمع مطبوع لا يدرك إلاّ صوتا . ولا يقال للسمع مطبوع على درك الأصوات ، ومثل هذا كثير .

(3) - يريد صاحب الكتاب أن المؤونة في هذه الأشياء على النساء شديدة وليست على الرجال .

(4) - معنى مؤمنا في صفة الله - عز وجل - : هو المصدّق لرسله ولكتبه ولوعده ووعيده بالإنجاز، ومصدق لكل صدق، يأتي من قبله - عز وجل - بما وضع على ذلك من الشواهد والأعلام التي لا يقدر أهل الزيغ أن يأتوا بمثلها ، ولو كانوا على ذلك متظاهرين،وسمّي المؤمن من الخلق مؤمنا= = لما كان مصدّقا لله بالقول وبالعمل ، ومعنى المسلم هو المستسلم لأمر الله بالعمل _ كما وضّحنا سابقا _ والحمد لله على هداه .

٦٣ / ١١٨