كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٧٣قلت : فهل الكفر واحد ؟
قال:الكفر كفران:كفر جحود وكفر نفاق(1) .
قلت : فما هو النّفاق ؟
قال: الخُلْفُ فيما وعدوا الله(2) .
قلت : فما أصل النّفاق ؟
فقال : الكفر(3) .
قلت فما عين النّفاق ؟
فقال : الكذب والخيانة(4) .
قلت : فهل النّفاق واحد ؟
فقال: النّفاق نفاقان : نفاق خيانة، ونفاق تحليل وتحريم. قلت : فسّر لي ذلك ؟
(1) - هذا قول الاباضية والزيدية ، أن الكفر معنيان : كفر شرك ، وهو كفر جحود وإنكار ، وكفر غير شرك ، وهو كفر النفاق، يسمونه كفر النعمة . …
(2) - لقائل أن يقول : ما وعد المنافقين حتى يقال أنهم أخلفوا ؟ قيل له : إن الله - عز وجل - دعا عباده الإقرار به أنه الله ودعا أليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأئمة من بعدهم قد دعوا إلى الإقرار بالله، والشهادة على رسوله وأن ما جاء به أنه الحق ، فأجاب قوم ولم يجب آخرون ، فكل من أجاب منهم فقد وعد في إجابته أن يوفي بكل ما أجاب إليه من ذلك فأوفى قوم وهم المؤمنون وأخلف آخرون وهم المنافقون ، فمن هاهنا سمّي النفاق خلفا للوعد . يقول تعالى : (( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)) (التوبة:77) وعنه - صلى الله عليه وسلم - :(( أن المنافق إذا حدّث كذب وإذا أأتمن خان وإذا وعد أخلف )) فالمؤمنون وعدوا فأوفوا ، والمنافقون وعدوا فأخلفوا ، وهو ما وضّحناه سابقا .
(3) - فقد صدق وأنّ العام أصل للخاصّ ، وليس يكون الخاص أصلا للعام . والكفر اسم عام ، والنفاق اسم خاص. ولذلك قد يقال لكل نفاق كفر . ولا يقال لكل كفر نفاق ، كما قد يقال : كل منافق كافر ، وليس كل كافر منافق .
(4) - يعني بالكذب أن المنافقين أقرّوا وقالوا : أنهم يوفون لله بطاعته، فلم يوفوا بما قالوا من ذلك ، صار قولهم في البدء كذبا ، وكذلك لما لم يتموا العمل الذي اشترطوا في القول صار ذلك منهم خيانة .