كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٧٢

قال:إيجاب الاستغفار والتّراحم للمسلمين(1) .

قلت : فما أصل الوَلاَيَةِ ؟

فقال : معرفة الأعمال الصّالحات(2) .

قلت : فما عين الولاية بين العباد ؟

قال : الموافقة في الشّريعة(3) .

قلت : فما ضدّ الوَلاَية ؟

قال : البراءة.

قلت : فما هي البراءة ؟

قال : إيجاب الشّتيمة واللّعنة للكافرين.

قلت : فما أصل البراءة ؟

قال : معرفة الأعمال الخبيثة.

قلت : فما عين البراءة ؟

قال : اختلاف الشّرائع(4) .

(1) - قوله : إيجاب الاستغفار : قد يكون أن يريد به أن الاستغفار عليه واجب ، وقد يكون أن يريد ،أن يوجب الاستغفار وجوبا لا شرط فيه ، فيستغفر للمسلمين بلا شرط. وأما التراحم فإنما يريد به أن يدعو للمسلمين بالرحمة . والتراحم إنما يكون بين اثنين . يقال للرجلين : تراحما ، وتراحموا ، إذا كانوا جماعة ، وهو من قول الله - عز وجل - : ((رحماء بينهم)) ( الفتح :29) .

(2) - يريد بالأصل هاهنا ما به تجب الولاية لا أن ّ الولاية إنما تجب بمعرفة الأعمال الصالحات. وقد يكون أن يريد بالولاية هاهنا ولاية الأشخاص. والمعرفة تكون بالمشاهدة للأعمال الصالحات ، وربما كانت بمشاهدة الأمناء على الأعمال الصالحات، وكلا الوجهين معرفة.

(3) - لأنهم إذا توافقوا في العمل في شريعة الإسلام فذلك فيما بينهم ولاية . وفي الحديث الشريف المروي عن النبيّ عليه السلام أنه سئل عن المتحابين في الله فقال عليه السلام : ((هم الذين يعملون بالطاعة وان تفرقت ديارهم)) . يريد صاحب الكتاب أنّ ولاية الدين إنما هي بأن يتوافقوا في شريعة الإسلام بالقول والعمل .

(4)

- فالبراءة ضد الولاية،كما أن الولاية ضد البراءة . وأحكام الولاية ضدّ لأحكام البراءة. وأحكام الولاية الرحمة للمتولى، والاستغفار له، والحب له بالقلب ، وقبول الشهادة وتجويز العدالة . وأحكام البراءة اللّعنة والشتيمة للمتبرأ ، وإضمار البغض له في النفس وردّ الشهادة وإبطال العدالة . وأيضا، إن الذي تجب به الولاية ضدّ الذي تجب به البراءة، والولاية على الأعمال الصالحات ، والبراءة على الأعمال الخبيثات ، والأعمال الصالحات ضد الأعمال الخبيثات. فهذه الأمور وهذه الأحكام بعضها ضدّ لبعض .

٧٢ / ١١٨