كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٨

عاش الشّيخ تبغورين في النّصف الثّاني من القرن الخامس الهجري في الجنوب الجزائري، متنقّلا بين ورجلان وبلاد سوف، ودرجين بنفطة من بلاد تونس، وقرى تلك المدن التي حوت فرقا عديدة ذكرها المؤرّخون من أهل السنّة وكتّاب السّير من الإباضيّة. ويذكر الدّرجيني في طبقاته وأبو زكرياء في سيره، والشمّاخي في كتاب السّير، أن متكلّمي الإباضيّة كانت تدور بينهم المناظرات الكثيرة، كما كانت تنظّم لها مقابلات بين متكلمّي الإباضيّة مع الفرق المخالفة مثل الواصليّة (المعتزلة) وفرق النّكّار وغيرهم. فهذه الكتب زاخرة بالمناظرات التي يمكن أن تكون دراسة للباحثين.

وقد أمكن للشّيخ بهذا التّنّقل بين الحواضر العلميّة الزّاخرة بفنون الكلام في العديد من المسائل التي كانت تثار في ذلك الوقت، أن يحصل على علوم كثيرة، ومن أهمّها علم الكلام، الذي وصلنا منه كتابين يدلاّن على عبقريته في فنّ علم الكلام. وهذا يعود الفضل فيه إلى ما أفاده الشّيخ من العلوم المتنوّعة والتي أفادت أيضا العقول، لما فيها من النّقد النّزيه والمقارنة، وتلك تكوّنت بالإطّلاع الواسع على مختلف المذاهب القديمة والمتواجدة آنذاك، والتي كما أشرنا نمت بالمساجلات العقديّة التي كانت تدور بين المذاهب المختلفة.

وقد تمكّن صاحبنا بهذا التّحصيل الواسع والنّقد المقارن من أن يخوض في بحر علم الكلام في أصول الدّين والذي كان أهمّ اهتمامات تلك المناطق وأن يصبح فيه علما بارزا، وهو ما يشهد به كتابه في «أصول الدّين» وكتابه هذا في «الردّ على الجهالات» وهو الذي اعتنى به المتكلمون من بعده فشرحوه، وكانت آخر الشّروح له في القرن التّاسع عشر.

٨ / ١١٨