كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٩

دافع تبغورين عن آرائه – وهو إباضيّ- وردّ على الفرق الأخرى مثل المعتزلة والخوارج والمرجئة وغيرهم كثير، فلم يقتصر الشّيخ في مناظراته على الفرق الإسلاميّة أو على ديانة بعينها بل اتّسعت مناظراته لتشمل العديد من الفرق المناوئة له. فهو خبير بآراء المتكلّمين،وكتبه تدلّ على تبحّره في آراء الفرق وكلامهم، ويدلّ على ذلك كتابه "الأدلّة والبيان" في أصول الفقه. وكتاب "الجهالات" وهو هذا الذي نحقّقه(1) . وفيه يقول الدكتور عمرو خليفة النامي : (( وفي هذا الكتاب يضع المؤلّف الأسئلة عن مختلف المسائل الكلامية الخاضعة للنّقاش ويجيب عنها تباعا)) (*).

حكم المشائخ عليه

والشّيخ تبغورين رغم اتّهامه من المناوئين له وحكمهم عليه بالهجران حتّى التّوبة بين أيدي المشائخ، فإنّ هذه الأحكام – كما ذكر الشّيخ علي يحي معمّر- أكثرها باطلة إلاّ أنّها تطبّق. وأحيانا ما تكون صادرة من تلميذ لأستاذه(2) .

والهجران والإبعاد والطّرد ألفاظ تترادف على معنى واحد، وذلك متى أجرم أحد من أهل الطّريق جرما، أو ظهرت عليه خزية، أو أتى بنقيصة في قول، أو عمل، أو تضييع فإنّه يهاجره كلّ أهل الصّلاح، فلا يُكلّم ولا يحضر جماعة، ولا يؤمّ ولا يؤاكل، ولا يجالس، وكأنّ خطّة بينه وبين أهل الخير، فإن تاب واستغفر قبل منه، ورجع إلى الجماعة، وزال عنه شين ذلك الاسم وكان بقاؤه في وحشة الهجران بقدر عظم الجرم وصغره وتوبة المجرم وإصراره، فمنهم من يتوب ويرجع في الحال، ومنهم من يبقى ساعة أو ساعتين أو يوما أو يومين(3) .... إلخ. هذه المسائل راجعها في مكانها يتّضح لك الأمر، والسّلام.

(1) - هذا الكتاب قد اعتمدنا في تحقيقه على النّسخ المعتمدة في شرح الجهالات لأبي عمّار عبد الكافي الإباضي. (أطروحتي للمرحلة الثّالثة بجامعة الزّيتونة) سنة 1986.

(2) - انظر : الإباضية في الجزائر (ج : 4 ) طبعة 1/1979 ص 292 وما بعدها.

(3) - نفس المصدر السّابق والصفحات.

٩ / ١١٨