كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٨٠

الجواب في ذلك أنّه من نسل آدم،لأنّ أمّه من ذرية آدم(1) خلقه الله في مريم كما خلق آدم من تراب، قال [عزّ وجلّ](2) : ﴿ إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ٍ ﴾(3) .

[ ما الدليل على أنّ القديم قديم ؟ ]

وإذا قيل لك : ما دليلك على أنّ القديم قديم ؟

فقل : دليلي على ذلك أنّ الله لا يجري عليه عددٌ ولا حدودٌ ولا أقطارٌ ولا عرض ولا طول ولا يشبهه شيء من خلقه(4) .

[فإن قيل لك : ما دليلك على حدوث الخلق ؟

(1) - في المتن : من. نسل آدم. وأصلحنا من الشرح، ص341.

(2) - + من الشرح، ص341.

(3) - سورة آل عمران : 59. وكذلك لو سأل سائل عن عيسى عليه السلام هل هو من بني إسرائيل ؟ قيل : نعم لأن أمه من بني إسرائيل . ألا ترى أن آدم عليه السلام قد يقال له من البشر على أنه أول البشر فنسب إليهم كما ترى . وقد قال الله - عز وجل - في إبليس انه (( كان من الجنّ ففسق عن أمر ربّه ))( الكهف:50 ) وهو أبو الجنّ . وإبليس أيضا هو الذي قال الله فيه :((والجانّ خلقناه من قبل من نار السّموم )) (الحجر:27) .

(4) - لأن هذه الصفات التي ذكرها صاحب الكتاب تدلّ على حدوث كل موصوف بها ، وعلى نفي القدم عنه . فلما كانت هذه الصفات غير جائزة على الباري - عز وجل - دلّ على أنه قديم . فمن لا يوصف بشيء من صفات المحدثين فهو قديم . ثمّ أكّد صاحب الكتاب هذا المعنى بأن قال : إن الله لا يشبهه شيء ، لأن هذه الأشياء كلها محدثة من جميع وجوهها ، ولو كان منها شيء مشبها لله - عز وجل - للزم الله - عز وجل - من الحدوث ما لزم ذلك الشيء . فلما بطل أن يكون شيء من الأشياء مشبها لله - عز وجل - ، بطل لذلك أن يوصف الله - عز وجل - بشيء من صفات الأشياء ، وفي بطلان ذلك بطلان بأن يوصف بالحدوث ، وفي بطلان أن يوصف بالحدوث لثبوت الوصف له بالقدم - عز وجل - وهو معنى صاحب الكتاب في استدلاله على أن الله قديم بأنّه لا يشبهه شيء من الأشياء .

٨٠ / ١١٨