كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٨٤فقل: لا يُقال إنّ الله يوصف بهذه الصفات(1) ، لأنّ من كان بهذه الصفات(2) كان وعاء للأشياء، وكانت الأشياء وعاءً له. تعالى الله عن ذلك علوُّا كبيرًا(3) .
مسألة
فإن قيل لك : هل يوصف الله (بالكبير والعظيم)(4) ؟
(1) - في المتن : الصفة.
(2) - نفسه : انظر، ص353.
(3) - لو علم السائل أن الحدود والأقطار ملازمة للأشياء المنبسطة لما سأل عن ذلك ، إلاّ أن يكون مغالطا ، فلا بدّ للمنبسط من حدود وأقطار ، ولو انبسط ما علا . والذي أجاب به صاحب الكتاب في أن المنبسط هو الذي يحتوي على حلول الأجسام به ويكون للأجسام وعاء فهو أيضا جواب حسن ، غير أن المنبسط لا يخلو من التحديد على كل حال ، لما كان بعض المنبسط محدودا ، كان سكون جميعه كذلك ، وهذا الذي ذكرنا حجّة على الذين يبطلون تحديد الأرض وتحديد العالم ، وإلاّ بطل القضاء بالبعض على الكل . وأما جواب صاحب الكتاب في المنبسط أنه وعاء للأشياء،فيعني أن الجسم كثيره= =وعاء لقليله، فالمدينة وعاء للحارة ، والحارة وعاء للدار، والدار وعاء للبيت. فعلى هذا المعنى تكون الأجسام المنبسطة وعاء للأجسام التي هي أقل منها انبساطا وكنفا لها . وليس شيء من الأجسام دقّ أو جلّ إلاّ هو موصوف بالانبساط الجليل بقدره والدقيق بقدره ، وهو مع ذلك كلّه محدود ذو نهايات ، لا يمتنع من ذلك بالذي وصفنا بدءا ضرورة .
(4) - في المتن بالعظيم والكبير.