كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٨٥فقل : [نعم](1) هو الكبير الذي لا أكبر منه، والعظيم الذي لا أعظم منه، [والذي](2) لا يشبهه شيء، في كبر ولا في عظم. العظيم الواحد الذي لا واحد مثله في معنى الوحدانيّة، ولا في معنى العِظَمِ والكِبَرِ(3) .
(1) - + من الشرح، ص355.
(2) - + من الشرح، ص355.
(3) - إن العظيم والكبير في صفة الله - عز وجل - هو أنه تعالى عظيم وكبير عن صفات المخلوقين ، ولا يوصف بشيء منها لأنها صفات صغيرة من العجز والحاجة والاحتمال للزيادة والنقصان ، فلما كانت صفات المخلوقين بالذي وصفنا من الضعف والحاجة والعجز ،كان لا يكون الله إلاّ عظيما كبيرا عنها. فمتى ما سمع سامع أن الله عظيم = =ولم يعتقد في ذلك ما وصفنا من العظمة والكبرياء والكبر عن صفة المخلوقين ، وكل شيء لزم المخلوقين كان جاهلا بصفة الله - عز وجل - من العظمة والكبرياء فهو يكون حينئذ معتقدا لعظمة الأجزاء وكبرها وتكاثفها راجعا للذي أبطلنا عن الله - عز وجل - من صفات الجسم . وكذلك الجليل في صفة الله - عز وجل - هو الذي جلّ عن صفات المخلوقين، وكذلك العزيز والمتعالي والعليّ ، معنى ذلك كله أنه عظيم وكبير وجليل وعزيز ومتعال عن صفات المخلوقين وعن كل شيء لزم المخلوقين . فمن لم يعتقد في صفة الله - عز وجل - ما ذكرنا من هذه المعاني كأن لا يكون إلاّ معتقدا لصفات المخلوقين من العلو في المكان والرفعة ، وأن الله عند هذا في الأعلى من الأماكن دون الأسفل ، وهذا كلّه من الوصف له بذلك راجع إلى معنى الوصف بالجسم. وقد بينّا سابقا فساد الوصف بذلك في غير موضع من هذا.وهو معنى= = قول صاحب الكتاب أن الله لا يشبهه أحدا في معنى العظم والكبر لأن العظيم والكبير من الخلق إنما ذلك لعظم الأجزاء أو كبيرها ، أو لأفعال فعلها فسمي بها عظيما . فلولا تلك الأفعال لما قيل له عظيم،ولا كبير، ولا عزيز ، ولا عليّ ، لأنه قبل ما لم يفعل تلك الأفعال فهو غير عظيم ، ولا كبير ، ولا عزيز، ولا جليل ..ومعنى قول صاحب الكتاب :لا واحد مثله ، يريد لا أحد مثله. فان معنى الواحد والأحد سواء ، والأحد أقوى في العبارة من الواحد . ومعنى لا واحد أعظم من الله يريد أن عظمته - عز وجل - ليست في معنى عظمة الخلق في شيء ، لأن عظمته كما قدمنا، إنما هي عظمة عن صفات المخلوقين ، وليس لأحد من الخلق يعظم ويكبر من صفاته ، بل الخلق كلّه مشترك في معنى الصغر والمذلّة ، وان قيل لبعضه كبير وعظيم ، فإنما ذلك لكبر الأجزاء وعظمها ، أو لفعل يفعله ، فكان به عن غيره عظيما. وربما كان غير هذا من الخلق أعظم منه ، ويكون غير ذلك الأجزاء أعظم من ذلك . فعظمة الخلق على كل حال متناهية ، وكل متناه مقصّر عما لم تبلغه نهايته ، وهكذا القول في جميع صفات الخلق أنّ بعضها فوق بعض إلى النهاية التي لا فوقها من الخلق شيء . فدلّ ذلك من الخلق على معنى التقصير والعجز ومنه قوله - عز وجل - : ((وفوق كل ذي علم عليم)) (يوسف: 76) فجعل نهاية علم كل عليم من الخلق العليم الذي فوقه،ونهاية ذلك الآخر هو من فوقه حتى= =يصير ذلك من الخلق إلى النهاية التي لا فوقها من الخلق نهاية. والله - عز وجل - ليس لعظمته ولا لكبريائه ، ولا لشيء من صفاته،من علم وقدرة وعزة، نهاية يتناهى إليها. فلمثل هذا قال صاحب الكتاب : أنه أعظم من كل شيء وأكبر منه .