كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٨٩مسألة
فإن قيل لك : ما معنى قول الله عزّ وجلّ: ﴿ إنّ اللهَ يُمْسِكُ السّماوَاتِ والأرض أنْ تَزُولاَ ﴾(1) فهل لهما من مزال يزولان إليه وفيه ؟
الجواب في ذلك أنّ الله أعلم بحقيقة(2) التّفسير. وأمّا زوالهما فهو إبطالهما، فالله مُمْسِكٌ لهما أن يُبْطِلاَ. وكذلك الخلق كلّه أسفله وأعلاه، وجوانبه وصغيره وكبيره ، فالله مُمْسِكٌ لَهُ(3) .
مسألة
فإن قال : الله نورٌ ؟
[
(1) - سورة فاطر : 41.
(2) - في المتن : بتحقيق. وأصلحنا من الشرح، ص 381.
(3) - ومعناه والله أعلم ، أن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ، أي أنه مبقيهما أن يفنيا لا على أنه تزول من مكان إلى مكان ، وتنتقل من موضع إلى موضع . وكل باق من الخلق فالله مبقيه، وكذلك كل فان فالله مفنيه ، وأما أبقى من ذلك فلا أحد يقدر أن يفنيه . وكذلك كل ما أفنى الله - عز وجل - من خلقه فليس أحد قادر على أن يبقيه . ولو أفنى الله السماوات والأرض وأبطلهما ، لم يقدر أحد غيره على اردادهما ، لا مناقض له في تدبيره ولا معقّب له في حكمه، ومثل ذلك قول إبراهيم الخليل عليه السلام للذي كفر وحاجّه في ربّه فقال إبراهيم عليه السلام (( فانّ الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب )) ( البقرة:258) فبهت الذي كفر وانقطعت محاجّته عن إبراهيم عليه السلام. قال - عز وجل - (( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين )) ( الأنعام:75) والنظر في الملكوت هو الاستدلال بالصنعة على الصانع وقد أوتي= =إبراهيم عليه السلام من ذلك أمرا عظيما . قال الله - عز وجل - ((وتلك حجّتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء )) الآية 83 من سورة الأنعام .