كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٩٠فقل:هو](1) كما قال : ﴿ الله نور السّماوات والأرض ﴾(2) وقال : وهو نور تبارك وتعالى. كما قال بالهداية لأهلها والتّبصرة لهم لما فيه من منافعهم في دينهم ومعايشِهِم واجتنابِ مضارّهِم في معادِهِم. لا كما قال الجاهلون.
فإن قيل لك : أخبرني عن الجنّة والنّار هل الله ثَمّ ؟
قيل لهم : قد فرغنا من هذا الجواب، أنّ الله تبارك وتعالى صانع لكلّ مكان من ذلك، ممسك [له](3) شاهد له، قادِرٌ عليه، مالِكٌ له. ولا يكون في موضعٍ/[28] من المواضع في الدّنيا ولا في الآخرة مثل ما يكون الشّيء في الشّيء(4) .
مسألة
فإن قال : أخبرني عن قول الله [ - عز وجل - ](5) : ﴿ إليه يصعد الكلم الطّيّبُ والعملُ الصّالِحُ يَرْفَعُه ﴾(6) . وقوله : ﴿ يا عيسى إنّي متوفّيك ورافعك إليّ ﴾(7) . وقوله: ﴿ تعرج الملائكة والرّوح إليه ﴾(8) .
(1) -+ من الشرح، ص383.
(2) - سورة النور : 35.
(3) -+ من الشرح، ص383.
(4) - قد بينّا فيما سبق أن لا يجوز على الله - عز وجل - أن يقال : انه في موضع كذا ولا في موضع كذا من الدنيا والآخرة ، ولا من الجنة والنار ، ما خلا القول بأن الله في السماوات وفي الأرض إتّباعا لقوله - عز وجل - ((وهو الله في السماوات وفي الأرض )) (الأنعام:11) وقوله (( وهو الذي في السماء اله وفي الأرض اله ))(الزخرف:84) . وما سوى ذلك من الأماكن والخلق إنما يقال : انه في كل مكان . ولا نقصد إلى مكان من ذلك دون مكان ، ولا إلى شيء من الأشياء. فيقال انه فيه، لأن ذلك يوهم التحديد له - عز وجل - عن ذلك ، ومع ذلك أنه لا ينفي عن مكان من الأماكن ولا عن شيء من الأشياء فيقال : انه ليس هو فيه . وقد أوضحنا ذلك قبل هذا .
(5) -+ من الشرح، ص385.
(6) - سورة فاطر : 10.
(7) - سورة آل عمران : 55.
(8) - سورة المعارج : 04.