كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٩٤

فإن قيل[لك](1) .أخبرني عن الله أهو في الدّنيا، وأين كان قبل أن يخلق الأشياء، وفيما يكونُ إذا فَنِيتِ الأشياءُ ؟

فقل : إنّ الله تبارك وتعالى كان ولا شيء معه ولا أين ولا مكان، ثمّ خَلَقَ الأيْنَ والمكانَ والأشياءَ كلّها، فكان فيها إلاهًا مدبِّرًا عَاِلمًا(2) . معبودًا شاهِدًا ولم يكن/[29] تبارك وتعالى مثل كينونة بعضٍ الأشياء في بعض، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا(3) .

مسألة

فإن قيل : أخبرني عن الله هل يَعْلَمُ نَفْسه ويُبْصِرُهَا ويسمعُهَا ؟

(1) -+ من الشرح، ص395.

(2) -+ من الشرح، ص395.

(3) - قد سأل هذا السائل في هذا الكتاب عن هذه المسألة مرارا، فأجابه صاحب الكتاب في كل مسألة منهن، وأخبر أن معنى كونه - عز وجل - في الأشياء وجوده في الخلق على معنى المشاهدة للخلق والحفظ له والتدبير فيه ، والزيادة والنقصان منه . واستشهد على ذلك من الكتاب ومن الحديث ومن الآثار بالذي يغني عن تكراره هنا . وأما سؤاله عن الله قبل أن يخلق الخلق ، فسؤال متناقض ، أوله ينقض آخره، وآخره ينقض أوله، لأن الأين سؤال عن مكان ، والمكان خلق . ثم قال : قبل أن يخلق الخلق ، فنفى ما أثبت وأثبت ما نفى ، وكذلك سؤاله : عن أين يكون إذا هو أفناها ، مثل الأول في التناقض والاستحالة والبطلان سواء ، ولا يجوز على الله - عز وجل - سبحانه أين كان ولا أين يكون ولا فيم يكون ، فكل ذلك يوهم الحدوث والكون بعدما لم يكن ، ويوهم الفناء والزوال بعدما قد كان ، يتعالى ربنا عن ذلك علوا كبيرا .

٩٤ / ١١٨