كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٩٣

فقل : نعم، هو أعظم الأشياء وأفْضَلِهَا. وليس يشبهه شيء في الشّبهة وَلاَ في التّسْمِيَةِ، ولكنّ التّشبيه في معاني الأشياءِ، والله لا يشبِهُهُ شيء في معنًى من المعاني(1) .

مسألة

(1) - قد غلط أهل التشبيه والجهمية في الشيئيّة ومعناها في اللغة العربية غلطا بيّنا لأن شيئا عند أهل اللغة إخبار عن كل شيء كائن متكوّن . كما أن العدم عندهم ما ليس بكائن متكوّن ، وقد يقول الرجل لصاحبه : ما كلامك بشيء ، يريد أنه كلام فاسد محال. وذلك أنهم جميعا عمدوا إلى علتين مختلفتين مفترقتين متباينتين ، فجعلوهما علّة واحدة في قولهم : إن الشيئيّة هي الجسميّة ، والجسمية هي الشيئية ، فغلطوا كما ترون ، ولو أنهم فرّقوا بين شيء وجسم كما فرّقت اللغة العربية بينهما،لأن شيئا في لغتهم هو كل موهوم مخبر عنه موصوف يكون من الأشياء ما كان بعد أن لا يكون عدما معدوما . وقد ينظر الرجل في البعد فيقول لصاحبه:رأيت شيئا، فيقول له صاحبه: ما ذالك الشيء = =فيقول : امرأة ، فكيف ترى أنهم سمّوا المرأة شيئا ، فأما الجسم فهو جنس من أجناس الشيء ، وهو كل متحيّز منقسم مؤتلف الأجزاء ، ذو قدر من الأقدار وهيئة من الهيئات مسدّس منصف مصرف محتمل للزيادة والنقصان ، فشيء أعم من جسم ، وجسم أخص منه لأن كل جسم شيء وليس كل شيء جسما. يقول تعالى (( لقد جئتم شيئا ادّا )) (مريم:89) يعني قولهم وفعلهم وهو ليس بجسم . وقول صاحب الكتاب( أن التشبيه في أعيان الأشياء) أي أن المشبّه لا يكون مشبها حتى يوافق ما بين الأعيان كجسم وجسم ، وصورة وصورة ، هكذا يكون التشبيه. ويقال: الله شيء أفضل الأشياء وأحسنها . ولا يقال : شيء من الأشياء ولا لا من الأشياء ، إلاّ أن تصل فتقول : لا من الأشياء المحدثات ، وكذلك الجواب في حيّ وعالم ، وسائر ذلك مثل ما مضى .

٩٣ / ١١٨