كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٩٦[ باب في الدّلائل ](1) .
فإن قال قائل : هل يوصف الله بأنّه حيّ ؟
فقل : نعم.
فإن قال : ما معنى حيّ ؟
فقل : ليسِ بميّت.
فإن قال : ما الدّليل على أنّه لم يَزَلْ حيّا ؟
فقل وجوده قبل خَلْقَهِ وابتدائهم دلّ على أنّه لم يزل حيّا لأنّه لا يُحْدِثُ الميّتُ شيئًا ولا يُحْدِثُ نَفْسَهُ(2) .
فإن قال : الله عالم ؟
فقل : نعم.
فإن قال : ما معنى عالم ؟
فقل : ليس بجاهل.
فإن قال : ما الدّليل على أنّه عالم ؟
(1) - قال أبو عمار في شرحه لهذا الباب : « إن هذا الباب ليس من الجهالات الأولى وإنّما زيد في كتاب الجهالات، ولا أعلم من زاده فيها، وقد ذكر من غير واحد من المشائخ وليس عندي في ذلك صحّة صحيحة » ص404.
(2) - معنى صاحب الكتاب في صفة الله - عز وجل - أنّه حيّ أي أنّه ليس بميت ، ولم يمت قط ، ولا يموت ولا يجري عليه أن يموت. وكذلك القول في عالم ، أنه ليس بجاهل، ولم يجهل قط ، ولا يجهل ولا يجري عليه أن يجهل. والقول في كلّ صفة من صفاته - عز وجل - كالقول في الحياة والعلم ، فمهما سمع سامع بأنّ الله حيّ أو عالم أو قادر أو كبير أو عظيم ، في جميع ذلك،ولم يعتقد ما قلنا من أنه لم يزل كذلك وأنه لا يزال كذلك ، كان جاهلا بصفات ربّه - عز وجل - معتقدا بأنّه على صفة الخلق.لأنّ الخلق إذا وصف بصفة من تلك الصفات كأن لا يكون لم يزل بتلك الصفة ولا يكون بأن يكون لا يزال عليهما ولا يزول، لأن جميع صفات المحدث المخلوق محدثة إليه كائنة بعدما لم تكن، وزائلة بعدما كانت.وهذا الفرق بين صفات الله وصفات المخلوقين. ولا يصحّ أن يكون الخالق مخلوقا، بل هو سبحانه موجود قبل الخلق ، ولا يصحّ أن يكون الفاعل إلاّ حياّ ، عالما قادرا وسميعا وبصيرا في جميع ذلك مثلما بينّا قبل هذا .