الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢

كتاب ذكر الطاعة والمعصية عن عبد الرحمن بن عبد الكفيف ( .. أتيت إلى عبد الله بن عمر وهو جالس في ظل الكعبة والناس حوله مجتمعون فسمعته يقول: قام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فخطبنا فقال: ((إنه لم يكن نبي إلا كان حقا على الله أن يدل أمته على ما يعلمه خيرا لهم، وينذرهم ما يعلمه شرا لهم، وأن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها وأن آخرها يصيبهم بلاء وأمور ينركرونها، وتجيء الفتن يدفن بعضها بعضا، تجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف، فمن سره منكم أن يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة فلتدركه موتته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه)).

وإنما أغرقنا في النزع في هذه الأمة وتقصيناها ما قدرنا ليتفق لنا الجمع بين قوله عز وجل: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) إلى قوله: (وأكثرهم الفاسقون). وبين قول النبي عليه السلام: ((ستفترق أمتي)) … الحديث.

ونستظهر بما عاينا ورأينا من بلوغ هذه الأمة طرفي الأرض شرقا ومغربا وإذ أعاذهم الله تعالى من عبادة الأوثان واتخاذ غيره ربا من غير أن تخل بشيء من طرق أهل الحق فالأصل السلامة، ما خلا صنفين منها: المبتدع في دين الله عز وجل والمصر على معصية الله – عز وجل – المبائن لله، فهذان لا سبيل لهما إلى الجنة ولابد من بيانهما وتحديد شأنهما على أنهما من أهل الشهادة لله – عز وجل – والإيمان به نطقا واعتقادا، ومن أين افترقا مع سائر المؤمنين الذين أخلصوا دينهم لله ومع سائر أهل الإجرام الذين شابوا دينهم بالفجور وعقبوا التوبة والندم، وسيأتي في موضعه التفرقة بينهما وبينهم. والله الموفق للصواب.

اعلم أن الله تعالى وعد النصر والظفر لهذه الأمة على سائر الأديان قال الله – عز وجل -: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات – إلى قوله: (أولئك هم الفاسقون) وقال: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) وقد فعلوا وفعل.

وقال: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) إلى قوله: (وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها) الآية – وفي أمثالها من القرآن، وعد هذا الدين أن يظهره على

١٢ / ٥٧١