المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢فقال: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون)، وقال عليه الصلاة والسلام: ((أوتيت جوامع الكلم)).
ففوض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى علماء أمته وأهل البصائر منهم ما وراء ذلك فجعل إليهم حكم النوازل التي لم يشرعها القرآن ولم يسنها النبي عليه السلام.
وفوض إليهم تفسير ما في القرآن من مشكل وأمر ونهي ووعد ووعيد، فكان جميع ما نظروا فيه وقالوه علما وحكما.
وقال الله تعالى: (ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) فدل أن جميع ما قالاه حكم وعلم وأن أضدادهم من السفه والجهل منفيان عن حكمهم هذا، ونفي هاهنا كلمتان: الحق والصواب، فاختلف الناس فيهما، فأجاز بعضهم أن حكمهما حق عند الله، بدليل نفي ضده من الباطن لغة، والحق ضد الضلال شرعا، قال الله - عز وجل -: (فماذا بعد الحق إلا الضلال).
١٥٨ / ٥٧١