المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦باب: آفات الأمة في دينها
أولها زلة عالم: - قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((أخوف ما أخاف عليكم زلة عالم وجدال منافق بالقرآن)) فأما زلة عالم فمثل زلة عثمان حين زل عن طريقة صاحبيه بعد ما وقع الإجماع عليها، وزل في أربعة أمور أولها: استعمال الخونة ولم يكن على قفائهم، والثاني: حين صرف مال الفيء إلى من اشتهى من أقاربه دون مستحقه من أهله، والثالث: أبشار وهتك أستار الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، والرابع: في البغي في أحد الأفعال، ومن شبهة أنه أشرف يوم الدار على محاصريه فقال لهم: (أناشدكم الله ألم تسمعوا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: خلال كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، وقتل النفس التي حرم الله)) وأنا ما زنيت ولا كفرت بعد إيمان ولا قتلت النفس) وغفل عن التي نص الله عليها في القرآن حيث يقول: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) إلى قوله: (حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما) فلو كلفنا الإصلاح بينهما لقلنا لعثمان أعدل وللمحاصرين كفوا، وأئمتهم علي وطلحة والزبير وعمار، فإن عدل عثمان أمرنا المحاصرين بالكف فإن أبوا قاتلناهم، وإن أمرنا عثمان بالعدل فلم يعدل فإن أبى قاتلناه، فطلبوه أن ينخلع عن أمورهم فإبى وقد اتهموه على دينهم كما قال عمار بن ياسر – رحمه الله -: (أراد أن يغتال ديننا فقتلناه) والمرجوم في الونا مقتول والطاعن في دين المسلمين حلال قتله، قال الله تعالى: (وطنعوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر).
زلة علي في التحكيم: نهى أول مرة عن التحكيم فقال: (إنه كفر)، ثم رجع عوده على بدئه وقال: (من أبى التحكيم فهو كافر)، وقتل أصحاب معاوية وقد دعوه إلى التحكيم حياة عمار، وقتل أهل النهروان وقد نهوه عن التحكيم فقتل منهم أربعة آلاف أواب كما قال ابن عباس: (قتل المحق منهم والمبطل).
زلة طلحة والزبير في نكثهم الصفقة حين بايعا عليا فنكثا، فإن أرادا توبة مما فعلاه بعثمان حيث يقول طلحة: (خذ مني لعثمان حتى يرضى) فقد أخطأ، إنما يرضى الله