المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٤باب في اجتهاد الرأي (1)
واعلم أن حد الاجتهاد في الرأي هو استفراغ الوسع في استخراج الحكم.
وقيل هو استفراغ الجهد في استخراج الحق للنازلة بمقتضى الشرع، وليس هذا القول بصحيح.
والإذن في الاجتهاد من قول الله - عز وجل -: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) وقوله: (كان الناس أمة واحدة) وقد تقدم القول فيه.
وصفة الاجتهاد: أن ينظر في أوصاف النازلة، وما يليق بها، ويقرب معناها من أحكام الله تعالى، وأحكام سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فيقيس هذا بهذا مجتهدا أن ينال رضى الله تعالى، والحكم الذي لو شرعه كان حقا عند الله تعالى وعند رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
وأما العقل فلا حظ له في جواز الإذن إلا بعد ما ورد به الشرع، فهي من الجائزات لا يقطع العقل فيه بشيء.
وأما من جهة السنة فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران: أجر اجتهاده وأجر إصابته، وإن أخطأ فله أجر اجتهاده)). وحط الله عنه المأثم.
ولا ينبغي للمجتهد إلا أن ينظر إلى الله تعالى بعين الخشية في أمر قد كلفه الله تعالى وأمره فيه بالاجتهاد، فإن ضيع عصى، وإن اجتهد فكتم عصى، وإن اجتهد فأظهر خلاف ما رأى عصى، ولا يجعل للشهوة في رأيه نصيبا، فإن اجتهد ورأى رأيا إن كان يجوز أن ينتقل عنه إلى رأي غيره فتوى وفعلا فلا ما دام مستحسنا لرأيه الأول إلا من وجه واحد: إلا إن كان في رأي غيره حوطة، فله أن ينتقل إليه فعلا لا فتوى، مثل رأي من رأى جواز الصلاة في الظهر