الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٥

والعصر بفاتحة الكتاب لا غير، إلى رأي من جوز قراءة سورة في الأولين مع فاتحة الكتاب.

ولا يرجع إلى رأي الغير ما دام هو على رأيه، فإن رأى رأي غيره أقوى دلالة وأقرب في وهمه إلى رضى الله - عز وجل - فسائغ له الرجوع عن رأيه إلى رأي غيره.

وقد قيل لجابر بن زيد - رضي الله عنه -: (إن أصحابك يكتبون ما سمعوا منك). قال: (إنا لله وإنا إليه راجعون، يكتبون رأيا لعلي أرجع عنه غدا)، وإن رجع عن شيء من رأيه لاستحسان غيره، كان عليه أن يظهر ذلك، ويكتب إلى الآفاق، وينتفي من قوله ويخطئه.

واعلم أنه ليس عليه إلا أن يظهر الانتفاء منه والرجوع عنه، فإن رجع عن رأيه فما حال من عمل به أول مرة؟

قال: لا حرج. وكذلك من حكم به لا ينتقض حكمه.

وهل يفتي به أحد بعد هذا؟

فالله أعلم. فإن وافق رأيه رأي غيره، فأظهر الآخر رأيه أجزى عنه، فإن السكوت رضى.

القول الثاني: في أي شيء يجوز الاجتهاد

اعلم أن الشيخ قال: في أي شيء يجوز الاجتهاد فيه؟ قال: (ما لم يجدوه في كتاب الله ولا السنة، ولم يجدوه في آثار من كان قبلهم من العلماء).

اعلم أن الشيخ ذكر وجها واحدا وترك غيره، منها تفسير القرآن، وذلك أن الله تعالى أرسل محمدا (صلى الله عليه وسلم) إلى العرب بلغتهم التي يتفاهمون بها، وفوض إليهم ما احتملته لغتهم، وليس عليهم العمل إلا بما أنفهم لهم من القرآن ولو كان ذلك على عهد رسول الله عليه

١٦١ / ٥٧١