المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤والثالث: أن يكون البرهان نيرا ساطعا بينا قاطعا. ومن لنا يا أخي بإصابة وجه الحق عند الله إلا بتوفيق الله تعالى، وإقامة البرهان إلا بعون الله تعالى، وإيضاحه حتى يكون بينا ساطعا نيرا قاطعا إلا بأذن الله تعالى.
ومن لنا بك يا أخي، بأن تنظر إلى ما نورده عليك ونصدره عنك بعين الرضى لا بعين السخط بتأييد وتسديد من الله تعالى.
والمعذرة إليك يا أخي ما نجده من ضعف النفوس وضعف العقول فأعنا عليك بالذهن الحاضر والعقل الوافر والفهم الثاقب والتأمل الواصب، حتى يتضح المجمل ويتبين المشكل، وأن تحمل كلامنا على أحسن وجوهه وقد قال الله – عز وجل -: (فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها).
اعلم أن من أراد يوقظ الصواب في نفوس المستمعين، لابد وأن يكون في كلامه تمثيل وتشبيه واستعارات ومجاز، والكلام لا يخلو من هذا النمط، وفيه متعلق للأبد المشاغب الملد المذاهب، ولكن إذا ظهرت المعاني التي أردنا، والوجه الذي قصدنا، فما علينا ولا بالنا.
فالمتعلق بالألفاظ دون المعاني، راض وقانع بالقشر دون اللباب، ألا ترى إلى قوله – عز وجل – كيف اعتذر إلينا وقال: (يأخذوا بأحسنها) وقال: (الذين يستمعون القول فيتبعون أسحنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب).
فالله تعالى يا أخي يحملك وإيانا على السداد، ويؤيدك ويلهمك سبيل الرشاد ويسددك.
ونحن نريد أن نقدم بين يدي كلامنا مقدمات، ثم نشرع بعد ذلك في إيضاح الحق والبرهان عليه إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وذلك يا أخي أنه محال ظهور الفرع قبل ثبوت الأصل، ومحال أن يبرهن مبرهن على حق أو باطل، بوجوه البرهانات، إلى من