الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧

فالهلهلة: هي ذات الشيء، ولن تفيدك برد اليقين.

والماهية: هي رسمه، والرسم قد يبين وقد لا يبين.

والكيفية: هي حده، والحد هنالك الحق المبين، فمن لا يعرف الشيء لا بذاته ولا بشيء من صفاته، لم يخرج منه بطائل ولم يقر إلا بقول قائل، ومن عرفه برسمه كان بينا، ومن عرفه بحده صح اعتقاده، وثلج فؤاده، وانطلق لسانه وظهر بيانه، وأنا أبين لك حقيقة هذه الوجوه الثلاثة.

وإذا قال لك رجل مثلا: ظهر بالأمس عندنا شيء موجود في ناحية البلد فأعجب الناس. هل ظفرت من هذا الخبر بفائدة، أو ترجع إلى نفسك منه بفائدة، فهذه معرفة الهلهلة، وهو معرفة هل هو ومعناه موجود أو غير موجود الذات.

وأما معرفته برسمه: بأن يقول لك رجل: رأيت رجلا واقفا فأعجبني. فهذه معرفة الماهية، وهي معرفة بعض صفاته في الرجولية والذكوريه والوقوف، وهذه معرفة الرسم فأنت منه على لوائح لم تضبطه كل الضبط ولم تسقطه كل السقط.

وأما معرفته بحده بأن يقول لك: رأيت إنسانا حيا فعالا. فهذا هو الحد الصحيح، الذي يمنع ما ليس منه أن يدخل فيه، وما هو منه أن يخرج منه. وحسبي الله وحده.

ونرجع الآن إلى ذكر الطرق الثلاثة نرمز لك فيها رموزا تتعرفها وتضبط ألقابها إلى حين الحاجة إليها.

وذلك أن هذه العلوم الثلاثة المذكورة ينقسم كل علم منها إلى أقسام ثلاثة:

فالعقلية تنقسم ثلاثة أقسام: وجوب الواجبات، وجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات.

٢٤١ / ٥٧١