الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨

واللغوية تنقسم ثلاثة أقسام: أسماء وأفعال وحروف.

والشرعية تنقسم ثلاثة أقسام: أصل، ومعقول أصل، وقياس.

وتنقسم هذه الأقسام إلى أقسام أخر:

فالأصلية تنقسم ثلاثة أقسام: الكتاب، والسنة، ورأي المسلمين.

ومعقول الأصل ينقسم ثلاثة أقسام: لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، ودليل الخطاب.

والقياس ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ارتباط الفروع بالأصول / واصطحاب حال الأصل، والاستحسان.

وأما الشرعيات فإن الكلام يطول في شرحها على قلة حاجتنا لهذه المسائل، وإنما ذكرتها لك لتحصل ألقابها، وتحكم أقسامها إلى حين التفسير، لئلا يخذلك بشيء منها، فيضرك عند التحصيل.

وأما العقليات واللغويات، فسنشير لك، إن شاء الله إلى لمع تضبطها للحاجة الماسة إليها في مسألتنا هذه. والله الموفق للصواب.

وقولنا: وجوب الواجبات. فإن الله تعالى خلق المكلف، وركب فيه العقل، وغرز في العقل هذه العلوم الثلاثة، وجعلها فطرية لم تختلف العقلاء عليها منها وجوب الواجبات، كدلالة الفعل على فاعل، والصنعة على صانع، والحدث على محدث، ففي فطرة كل عاقل، أنه إن ثبت عنده حدوث شيء ثبت عنده وجود صانعه، وهذه من الواجبات، وهي مسألة شيخنا أبي نوح سعيد بن زنغيل – رضي الله عنه – مع وزراء أبي تميم معاذ، حين سألهم: ما الدليل على أن لهذه الصنعة صانعا؟ فشرعوا في الجواب وأخذوا في الأدلة، ولم يصنعوا شيئا.

فقال أبو تميم: أجيبوا ابن زنغيل حيث يفهم.

٢٤٢ / ٥٧١