المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩قال الشيخ: فنظرت إلى وجهه فرأيته متبسما، فرددت إليه المسألة.
فقال: أعد سؤلك. فأعدته.
فقال: قولك صنعة، دليل على أن لها صانعا. وقنع الشيخ – رضي الله عنه – بهذا الجواب، ولكن لم يرد مطالبته بما وراء ذلك، وليست المسألة الأولى إلا من جهة العقل لا من جهة الدلالة، وإنما الدلالة في تثبيت الصنعة أنها صنعة، وأما ما وراء ذلك فقلبي.
ومن الواجبات معرفة بقاء القديم واستحالة الفناء عليه، وأن من سبق الحدث فقديم، وأن من عرفته حيا عرفته موجودا، وأن من عرفته عالما عرفته حيا، وأن من عرفته قادرا عرفته عالما، وأن من عرفته مريدا كارها عرفته قادرا، ومن عرفته راضيا ساخطا عرفته مريدا كارها، ومن عرفته فاعلا عرفته راضيا ساخطا.
وهذه المسائل من ضروريات العقول، والمسألة مطردة ومنعكسة وتنعكس المسألة.
وإن من عرفته فاعلا عرفته راضيا ساخطا، ومن عرفته راضيا ساخطا عرفته مريدا كارها ومن عرفته مريدا كارها عرفته قادرا، ومن عرفته قادرا عرفته عالما، ومن عرفته عالما عرفته حيا، ومن عرفته حيا عرفته موجودا.
وليس كل من عرفته موجودا عرفته حيا، وهو الذي يدلك على أن الوجود ليس بصفة، وأن كون الموجود حيا من الجائزات، وكون الحي موجودا من الواجبات.
فإذا اطرد لنا هذا وانعكس في أن الحي فاعل وأن الفاعل حي، فليس يصح في العقول كون الحي لا فاعلا، ولا كون الفاعل لا حيا، فلهذا قلنا: إنه علم ضروري لا يتطرق إليه الشك.