الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١

وهذه العلوم التي قدمنا أولا من ضروريات العقول المذكورة في الجملة، إلا إن غلط غالط على هذه الألفاظ ونحلها غير معانيها.

وغلطت فرقتان الدهرية وأصحاب الطبائع ومع ذلك لم يهدما هذا الأصل.

والدهرية تقول: إن العالم قديم. فلم يثبتوا حدثا ولا محدثا.

وأصحاب الطبائع قالوا: فاعل الكل الطبيعة. وأثبتوا الفاعل هو الطبيعة، وهو قولنا، إلا أنهم غلطوا فسموه طبيعة وسميناه إلها فسلمنا من أصحاب هذين المذهبين.

وقولنا: وجواز الجائزات. هو ما استوى في العقل وجوده وعدمه، ليست إحدى الحالتين به أولى من الأخرى، كنزول المطر وصدق الخبر.

وقولنا: استحالة المستحيلات. فظاهر عليه، كالواحد لا يكون اثنين وواحدا في حالة واحدة، وحيا وميتا، وموجودا ومعدوما، في حالة واحدة.

ولو قدرنا منه مسألة واحدة ولو أن رجلا قال لنا: إن عندنا فرسا يكون شرقا ويكون غربا في حالة واحدة لقلنا: محال.

ولو قال: إنه يكون في غير بلدكم هذا وينقاس في البلاد الفلانية (2) لقلنا: محال.

ولو قال: إنه قد كان في الإعصار الماضية والأمم السالفة (3) لقلنا: محال.

ولو قال: إنه في الأدوية والعقاقير (4) ما أن استعملته اتفق لقلنا: محال.

ولو قال: هبكم عرفتم ذلك في أنفسكم، فما عليكم في غيركم. قلنا: محال، عرفناه بقضية العقل، وحكم الشاهد على الغائب في العقليات كلها سواء واستحالته، فلو انساغ ذلك لكان القديم حديثا، والحديث قديما، ولاستالحة الحقائق تبطل الكل.

٢٤٥ / ٥٧١