المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢وقولنا في اللغويات، وأما اللغوية فإن الله تعالى لما أراد أن يخلق هذا الخلق المكلف، خلق له العقل، وفتق له الآذان للسمع، واللسان للنطق، ليفهم وليفهم. فقسموه ثلاثة أقسام: أسماء وأفعال وحروف.
فالأسماء دلالات على الذوات والأعيان، والأفعال دلالات على الحدوث والزمان، والحروف دلالة على معاني البيان.
فمن لم يعرف أبنية الأسماء وتصاريف الفعال معاني الحروف انسلخ من الكلام والبيان، لاسيما النحو والإعراب، خصوصا للسان العرب، فمن لم يحكم ما هنالك اختل عليه الخطاب، وظهر في كلامه الاضطراب، والحاجة ماسة إلى الكلام، لأن به قامت حجة الله تعالى على العباد وبه يتوصلون إلى الأعراض والمراد.
ونفرض في هذا مسألة واحدة:-
ولو أن قارئا قرأ (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) أليس معناه: قد فتحنا لك فتحا مبينا.
فلو قرأه: أني فتحنا لك فتحا مبينا. وهذا إنكار وهو ضد الأول.
ولو قال: أئنا فتحنا لك فتحا مبينا. على الاستفهام، لكان كفرا أيضا.
ولو قال بالتخفيف: إنا فتحنا لك فتحا مبينا، لكان فاترا. (5)
ولو قال: إنا فتحنا لك فتحا مبينا. معناه في وقت فتحنا لك فتحا مبينا، مأخوذة من قوله: (غير ناظرين إناه) لبطلت فائدة الكلام.
ولو قال ك إنا فتحنا لك فتحا مبينا، لكن لحنا. وهكذا قوانين لغة العرب. ولو انساغ لأحد أن يبدل منها شيئا لما بلغ الخطاب مداه.
وقال الله – عز وجل -: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير).