المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣فلو ذهب ذاهب إلى أن الميتة هو البول، والدم هو الخمر، والخنزير هو الحمار لتبطلت معاني لغة العرب، فالأول إبطال فائدة الإعراب والنحو اللذين خص الله بهما لسان العرب، وجعلهما لها وشيا وزينا، فعطلوا جمال الله في لسلن العرب فكفروا، والآية الأخرى إبطال الغرض.
والمراد بتبديل حقائق الأشياء على المعتاد، فلا يصح لأحد أن يجعل اسما فعلا أو حرفا، أو فعلا اسما أو حرفا، أو حرفا اسما أو فعلا، فلو كان لبطلت المعاني، وعميت العقول عن البيان، وصار الكلام كالهذيان.
وأما دلالة أسماء على الذوات والأعيان فليس يخفى ذلك على أحد، لو قلت: هذا زيد. لدل على عينه دون زمانه.
وكذلك لو قلت: زيد خارج. لدل على عين الخروج دون الوقت والزمان، ودلالات الأسماء دلالة الإفادة والإشارة، ولم يدل قوله: زيد خارج. على زمان مخصوص بعينه لا ماض ولا مستقبل ولا حال، ويسوغ لكل واحد من هذه الأزمنة، وذلك إلى نية المتكلم، فإن أراد به ومنا مخصوصا، فهو ذلك الزمان بعينه وصار اسم فعل، وإن لم يرد واحدا بعينه وأطلق، كان الاسم بدنا، ومن هاهنا تقتبس معرفة أسماء الأبدان من أسماء الأفعال، ومنه جواز اسم خالق ورازق على الله سبحانه فيما لم يزل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
فصل
واعلم يا أخي أن أكثر ما يوجب الاختلاف بين المتناظرين تعليقهم بالألفاظ دون المعاني.
فمن تناظر في أمر لم يظهر معناه، ولم يتبين غرضه ومغزاه، كان المتناظران كالأحولين كل يعمل على شاكلته، ويكون في غير مشرع صاحبه.
ونحن الآن إن شاء الله نشرع في وصف الحق الذي اعتقدناه، وأخذناه عن أسلافنا تقليدا وتلقينا وبرهانا.
-----------------
(1) أي البرهان الصحيح (مراجع الطبعة الثانية).
(2) أي يكون الفرس في بلدين مختلفين أي في بلدكم عندكم هنا وفي بلد آخر (مراجع ط 2).
(3) أي يكون الفرس عندكم في هذا العصر وفي عصر آخر في الأمم السابقة (مراجع ط 2).
(4) لعله يريد الأدوية والعقاقير المتنافرة (مراجع الطبعة الثانية).
(5) فاترا: ضعيفا منكسرا (مراجع الطبعة الثانية).