الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥

فعرفنا الله تعالى حقيقة الوجود، والحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والكره والرضى والسخط وأخواتها، والأمر والنهي، والطاعة والمعصية، والمطيع والعاصي، والثواب والعقاب، والجنة والنار، فهذه إحدى عشرة مقالة، فالأولى منها إثبات، والخمس التوالي صفات، والخمس الأخر أفعال، وإن غلط في كل مقامة منها غالط، وسنشرح ذلك إذا صرنا إليه إن شاء الله.

فحقيقة الوجود في متعارفنا المعهود فينا: كوننا تحت المكان والزمان، هذه حقيقة الوجود.

فتقول: فلان موجود وفلان معدوم بعكسه. ووجود الباري سبحانه بخلاف الأول، وهذا الوجود غير معقول إلا من جهة الشرع، بدليل قوله: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).

ولهذا قلنا: إن الإعبار عنه في حقنا مجاز، إذ قصرت عقولنا أن تعقل كنه وجوده.

وأما حقيقة وجود الله وصفاته في ذاته فهو أولى بالحقائق من وجودنا وصفاتنا للنقص الشامل لنا عن كمال وجوده وصفاته ودوامه، إذ صفاته جل وعلا فوق النطق وصفاتنا تحت النطق، وليس الوجودان بصفتين على حال إنما هما إثبات الذاتين.

وحقيقة الحياة في متعارفنا المعهود فينا، كون الروح في الجسد، وهو عرض من الأعراض، وحياة الباري سبحانه إنما هي صفة ذاتية، لا هي عرض ولا هي غيره.

وحقيقة العلم في متعارفنا المعهود فينا، تحلي العلوم في نفس العليم واعتقاد الشيء على ما هو به، وهو عرض من الأعراض. وعلم الباري سبحانه ليس كذلك، إنما هو صفة ذاتية لا هي عرض ولا هي غيره.

٢٤٩ / ٥٧١