الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦

وحقيقة القدرة في متعارفنا المعهود فينا، استطاعة توجب الفعل فينا، وهي عرض من الأعراض.

وقدرة الباري سبحانه ليست كذلك، وإنما هي صفة ذاتية، لا هي عرض ولا هي غيره.

وحقيقة الإرادة والكره في متعارفنا المعهودين فينا، فالإرادة ميل النفس إلى شيء، والكره عكسه وهو نفور الطبع عنه، وهما عرضان من الأعراض.

وإرادة الباري سبحانه وكرهه ليسا كذلك، إنما هما صفتان ذاتيتان، لا هما عرض ولا هما غيره.

وحقيقة الرضى والسخط في متعارفنا المعهود فينا، قبول الشيء وإيثاره على غيره والسخط عكسه، وهما عرضان من الأعراض.

ورضى الباري سبحانه وسخطه ليسا كذلك، إنما هما صفتان ذاتيتان.

الحب والبغض سبيلهما سبيل الرضى والسخط، والولاية والعداوة سبيلهما سبيل الحب والبغض.

وهذه المقامات الثلاث بعضها فوق بعض درجات، ومنها هاهنا ابتداء عالم الفعل وانقطاع أسلوب الصفات وهو الأمر والني وحقيقتهما التكليف وهو حمل ما يشق على النفس فعله، والطاعة والمعصية نتيجتا المر والنهي، والطاعة ما أوجب الله عليه الثواب لفاعلها، والمعصية بالعكس وهما فعل العبد.

والمطيع والعاصي اسمان ملازمان إن نسبتهما إلى فعل مخصوص بأحد الأزمنة الثلاثة كانا اسم فعل، وإن أطلقتهما للأزمنة الثلاثة كانا اسم بدن، والثواب جزاء المطيع والعقاب عكسه، والجنة هي الثواب والنار هي العقاب، وسنلوح هاهنا بفضل مختصر نبينه على وجه الدلالات على هذه المقامات الإحدى عشرة مقامة.

٢٥٠ / ٥٧١