الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧

فإن قال قائل: ما الدليل على وجود الباري سبحانه؟

قلنا: ظهور الفعل. وعلى حياته: صدور الفعل. وعلى علمه: إتقان الفعل. وعلى قدرته: حاجة الفعل. وعلى إرادته: تمييز وقوع الفعل. وعلى كرهه: عكسه. وعلى رضاه: قبول الفعل. وعلى سخطه عكسه. وعلى حبه اصطفاء الفعل. وعلى بغضه: عكسه. وعلى ولايته: اصطناع الفعل. وعلى عداوته: عكسه. وعلى ثوابه وعقابه: حكمته. وعلى جنته وناره: شرعه.

فهذا الذي أردنا من تقرير الحق في أنفس المقلدين، وسنشرع الآن في إقامة البرهان للمعتقدين المقيدين إن شاء الله تعالى والله المستعان.

ففي الدليل والبرهان الصحيح:-

فإن قال قائل: ما الدليل على صواب ما قلتم في الرضى والسخط والحب والبغض والولاية والعداوة إنها صفات الله تعالى في ذاته؟

قلنا (وبالله التوفيق): من أحد ثلاثة أوجه: أحدها من العقليات الضروريات، وذلك ما شرحناه من كون الحي مرتبطا بصفاته التي لا تنفك من واحد منها إلا كان مواتا، وهي العلم والقدرة والإرادة والرضى والحب والولاية، ويكون مع ذلك فعالا، فهذه حقيقة الحياة لا يعقل غيرها، ألا ترى أنك إذا قلت: رأيت حيا. اقتضى فعالا.

وإن قلت: رأيت حيا لا فعالا. أكذبك الوجود.

وكذلك لو قلت: رأيت فعالا لا حيا. أكذبك الوجود. والمعنى في الحي والفعال واحد.

٢٥١ / ٥٧١