الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠

كما قالوا هم: إن رضاه مرضيه وسخطه مسخوطه وحبه محبوب وبغضه مبغضه وولايته وليه عداوته عدوه، لما انفكوا من شيء منها إلا أن حاولوا التفرقة بين العلم والقدرة والإرادة وبين ما ذكرنا من الرضى وأخواته، إن كانت معلومة ومقدورة ومرادة وجب حدوث العلم والقدرة والإرادة لحدوث المعلوم والمقدور والمراد.

قيل لهم: كذلك لو كان رضاه مرضيه وسخطه مسخوطه، في أخواتها، لوجب لذلك حدوث الرضى والسخط.

فإن قالوا: هو قولنا.

قلنا لهم: كذلك نقول لكم في العم والقدرة والإرادة: إنها محدثة.

فإن قالوا: إن حدوثها يدل على حاجته قبل الحدوث.

قلنا: وكذلك حدوث الرضى والسخط يدل على موت الحي قبل الحدوث.

فإن عارضونا وقالوا: إذ قلتم: إن الرضى والسخط صفتاه في ذاته.

فقولوا: إن الفعل والخلق صفتاه في ذاته، كما قلتم في الرضى والسخط. وجوزته على الله راضيا وساخطا وفاعلا وخالقا لم يزل.

قلنا – والله الموفق للصواب -: إن الفعل والخلق فعلان محدثان، مأخوذ علم ذلك من لفظهما، لأنهما لم يكونا ثم كانا، هذا هو معنى الفعل، وما كان محدثا لم يكن صفة لقديم، إذ لا يوصف القديم بالحدوث، ولا الحدث بالقدم، هكذا في قضايا العقول.

ولهم معارضة في الأمر والنهي أيضا، لأنه كان من قولنا: إن الله آمر وناه لم يزل. فيقولون: إن أمره ونهيه صفتاه في ذاته.

قلنا – والله الموفق للصواب: إن الأمر والنهي في عينهما محدثان، وإن لم يدل ظاهر لفظهما على حدوثهما فقد دل على معناهما، ثم الأدلة التي دلت

٢٥٤ / ٥٧١