المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١على حدوث العالم بأسره، ولذلك قلنا: إنهما ليسا بصفتين. وإنما هذه المسألة بيننا وبين الأشعرية.
وأما الرضى والسخط وأخواتهما فإنهما صفات الله تعالى، كما بينا أنها طبع الحي، وإنما الجنة والنار والثواب والعقاب ثمرتهما.
كما أن الإرادة ثمرتها وقوع الفعال، وتمييزها بين الواقع منها من غيره.
والقدرة ثمرتها وقوع المقدور وإنمانها. والعلم ثمرته وقوع المعلوم.
فإن كان مرادهم هذا، فقد تقول للمعلوم: هذا علم الله. كما يقولون: اغفر لنا علمك فينا. وللمقدور قدرة الله كما يقولون: اللهم أريتنا قدرتك فأرنا عفوك.
والمراد إرادة الله كما يقولون عند التسلي: هذه إرادة الله تعالى للمقدور الكائن. والمرضى والمسخوط: رضى الله وسخطه على المجاز كما قالوا: وما أنزلت وما تنزله من سخط.
والوجه الثالث من جهة الشرع وذلك أن الله تعالى يقول في محكم كتابه، حكاية عنه وعن المؤمنين: (أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه).
وقال: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) وقوله: (ورضي له قولا)، (ورضوان من الله أكبر).
وقال في الحب: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) وقال: (فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) وقال: (إن الله يحب المحسنين).
وقال في الولاية: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) وقال: (والله ولي المؤمنين)، وقال: (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم) وقال: (هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا).